تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
ما دهم المسلمين من ذلك، و كان ممن نهض الجراح بن سنان الأسدي في نفر، فقال عمر: ان الدليل على ما عندكم من الشر نهوضكم في هذا الأمر، و قد استعد لكم من استعدوا، و ايم الله لا يمنعني ذلك من النظر فيما لديكم و ان نزلوا بكم فبعث عمر محمد بن مسلمه، و الناس في الاستعداد للاعاجم، و الأعاجم في الاجتماع- و كان محمد بن مسلمه هو صاحب العمال الذى يقتص آثار من شكى زمان عمر- فقدم محمد على سعد ليطوف به في اهل الكوفه، و البعوث تضرب على اهل الأمصار الى نهاوند، فطوف به على مساجد اهل الكوفه، لا يتعرض للمساله عنه في السر، و ليست المسألة في السر من شانهم إذ ذاك، و كان لا يقف على مسجد فيسألهم عن سعد الا قالوا: لا نعلم الا خيرا، و لا نشتهي به بدلا، و لا نقول فيه، و لا نعين عليه، الا من مالا الجراح بن سنان و اصحابه، فإنهم كانوا يسكتون لا يقولون سوءا، و لا يسوغ لهم، و يتعمدون ترك الثناء، حتى انتهوا الى بنى عبس، فقال محمد: انشد بالله رجلا يعلم حقا الا قال! قال اسامه بن قتادة: اللهم ان نشدتنا فانه لا يقسم بالسويه، و و لا يعدل في الرعية، و لا يغزو في السريه فقال سعد:
اللهم ان كان قالها كاذبا و رئاء و سمعه فاعم بصره، و اكثر عياله، و عرضه لمضلات الفتن فعمى، و اجتمع عنده عشر بنات، و كان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها، فإذا عثر عليه قال: دعوه سعد الرجل المبارك ثم اقبل على الدعاء على النفر، فقال: اللهم ان كانوا خرجوا أشرا و بطرا و كذبا فاجهد بلاءهم، فجهد بلاؤهم، فقطع الجراح بالسيوف يوم ثاور الحسن بن على ليغتاله بساباط، و شدخ قبيصة بالحجارة، و قتل اربد بالوجء و بنعال السيوف و قال سعد: انى لاول رجل اهرق دما من المشركين، و لقد جمع لي رسول الله(ص)ابويه، و ما جمعهما لأحد قبلي، و لقد رأيتني خمس الاسلام، و بنو اسد تزعم انى لا احسن