تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٠ - ذكر الخبر عن وقعه المسلمين و الفرس بنهاوند
العرصة انهزموا، فجعل يقع الواحد فيقع عليه سبعه، بعضهم على بعض في قياد، فيقتلون جميعا، و جعل يعقرهم حسك الحديد الذى وضعوا خلفهم.
فقال النعمان رضى الله عنه: قدموا اللواء، فجعلنا نقدم اللواء، و نقتلهم و نهزمهم فلما راى ان الله قد استجاب له و راى الفتح، جاءته نشابه فاصابت خاصرته، فقتلته قال: فجاء اخوه معقل فسجى عليه ثوبا، و أخذ اللواء فقاتل، ثم قال: تقدموا نقتلهم و نهزمهم، فلما اجتمع الناس قالوا:
اين أميرنا؟ قال معقل: هذا اميركم، قد اقر الله عينه بالفتح، و ختم له بالشهادة قال: فبايع الناس حذيفة و عمر بالمدينة يستنصر له، و يدعو له مثل الحبلى.
قال: و كتب الى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين، فلما أتاه قال له: ابشر يا امير المؤمنين بفتح أعز الله به الاسلام و اهله، و أذل به الكفر و اهله قال: فحمد الله عز و جل، ثم قال: آلنعمان بعثك؟ قال: احتسب النعمان يا امير المؤمنين، قال: فبكى عمر و استرجع قال: و من ويحك! قال: فلان و فلان، حتى عد له ناسا كثيرا، ثم قال: و آخرين يا امير المؤمنين لا تعرفهم، فقال عمر و هو يبكى: لا يضرهم الا يعرفهم عمر، و لكن الله يعرفهم.
و اما سيف، فانه قال- فيما كتب الى السرى يذكر ان شعيبا حدثه عنه، و عن محمد و المهلب و طلحه و عمر و سعيد- ان الذى هاج امر نهاوند ان اهل البصره لما اشجوا الهرمزان، و اعجلوا اهل فارس عن مصاب جند العلاء، و وطئوا اهل فارس، كاتبوا ملكهم، و هو يومئذ بمرو، فحركوه، فكاتب الملك اهل الجبال من بين الباب و السند و خراسان و حلوان، فتحركوا و تكاتبوا، و ركب بعضهم الى بعض، فاجمعوا ان يوافوا نهاوند، و يبرموا فيها أمورهم، فتوافى الى نهاوند اوائلهم.
و بلغ سعد الخبر عن قباذ صاحب حلوان، فكتب الى عمر بذلك، فنزا بسعد اقوام، و ألبوا عليه فيما بين تراسل القوم و اجتماعهم الى نهاوند، و لم يشغلهم