تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٠ - دخولهم البصره و الحرب بينهم و بين عثمان بن حنيف
و الله ما استامرتمونا في شيء من ذلك فرضينا و اتبعناكم، فجعل الله عز و جل للمسلمين في امارته بركه، ثم مات رضى الله عنه و استخلف عليكم رجلا منكم، فلم تشاورونا في ذلك، فرضينا و سلمنا، فلما توفى الأمير جعل الأمر الى سته نفر، فاخترتم عثمان و بايعتموه عن غير مشوره منا، ثم انكرتم من ذلك الرجل شيئا، فقتلتموه عن غير مشوره منا، ثم بايعتم عليا عن غير مشوره منا، فما الذى نقمتم عليه فنقاتله؟ هل استأثر بفيء، او عمل بغير الحق؟ او عمل شيئا تنكرونه فنكون معكم عليه! و الا فما هذا! فهموا بقتل ذلك الرجل، فقام من دونه عشيرته، فلما كان الغد وثبوا عليه و على من كان معه، فقتلوا سبعين رجلا.
رجع الحديث الى حديث سيف، عن محمد و طلحه قالا: فاصبح طلحه و الزبير و بيت المال و الحرس في أيديهما، و الناس معهما، و من لم يكن معهما مغمور مستسر، و بعثا حين أصبحا بان حكيما في الجمع، فبعثت:
لا تحبسا عثمان و دعاه ففعلا، فخرج عثمان فمضى لطلبته، و اصبح حكيم بن جبله في خيله على رجل فيمن تبعه من عبد القيس و من نزع اليهم من افناء ربيعه، ثم وجهوا نحو دار الرزق و هو يقول: لست بأخيه ان لم انصره، و جعل يشتم عائشة رضى الله عنها، فسمعته امراه من قومه فقالت: يا بن الخبيثة، أنت اولى بذلك! فطعنها فقتلها، فغضبت عبد القيس الا من كان اغتمر منهم، فقالوا: فعلت بالأمس و عدت لمثل ذلك اليوم! و الله لندعنك حتى يقيدك الله فرجعوا و تركوه، و مضى حكيم بن جبله فيمن غزا معه عثمان بن عفان و حصره من نزاع القبائل كلها، و عرفوا ان لا مقام لهم بالبصرة، فاجتمعوا اليه، فانتهى بهم الى الزابوقه عند دار الرزق، و قالت عائشة: لا تقتلوا الا من قاتلكم، و نادوا من لم يكن من قتله عثمان رضى الله عنه فليكفف عنا، فانا لا نريد الا قتله عثمان و لا نبدأ أحدا، فانشب حكيم القتال و لم يرع للمنادى، فقال طلحه و الزبير: الحمد لله الذى جمع لنا ثارنا من اهل البصره، اللهم لا تبق منهم أحدا، و أقد منهم اليوم فاقتلهم فجادوهم القتال فاقتتلوا أشد