تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٨ - ذكر الخبر عن وفاه ابى ذر
قال: و فيها توفى عبد الله بن مسعود بالمدينة، فدفن بالبقيع (رحمه الله) فقال قائل: صلى عليه عمار، و قال قائل: صلى عليه عثمان.
و فيها مات ابو طلحه (رحمه الله).
ذكر الخبر عن وفاه ابى ذر
قال: و فيها مات ابو ذر رضى الله عنه في روايه سيف ذكر الخبر عن وفاته:
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عطية عن يزيد الفقعسي، قال: لما حضرت أبا ذر الوفاة، و ذلك في سنه ثمان في ذي الحجه من اماره عثمان، نزل بابى ذر، فلما اشرف قال لابنته: استشرفى يا بنيه فانظرى هل ترين أحدا! قالت: لا، قال: فما جاءت ساعتي بعد، ثم امرها فذبحت شاه، ثم طبختها، ثم قال: إذا جاءك الذين يدفنون فقولي لهم: ان أبا ذر يقسم عليكم الا تركبوا حتى تأكلوا، فلما نضجت قدرها قال لها: انظري هل ترين أحدا؟ قالت: نعم، هؤلاء ركب مقبلون، قال:
استقبلي بي الكعبه ففعلت، و قال: بسم الله، و بالله، و على مله رسول الله(ص)ثم خرجت ابنته فتلقتهم و قالت: رحمكم الله! اشهدوا أبا ذر- قالوا: و اين هو؟ فأشارت لهم اليه و قد مات- فادفنوه، قالوا:
نعم و نعمه عين! لقد أكرمنا الله بذلك، و إذا ركب من اهل الكوفه فيهم ابن مسعود، فمالوا اليه و ابن مسعود يبكى و يقول: [صدق رسول الله ص: يموت وحده، و يبعث وحده،] فغسلوه و كفنوه و صلوا عليه و دفنوه، فلما أرادوا ان يرتحلوا قالت لهم: ان أبا ذر يقرا عليكم السلام، و اقسم عليكم الا تركبوا حتى تأكلوا، ففعلوا، و حملوهم حتى اقدموهم مكة، و نعوه الى عثمان، فضم ابنته الى عياله، و قال: يرحم الله أبا ذر، و يغفر لرافع ابن خديج سكونه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن القعقاع بن الصلت،