تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٧ - ذكر خبر سلمه بن قيس الاشجعى و الأكراد
أبوا فقاتلوهم، فان الله ناصركم عليهم، فان تحصنوا منكم في حصن فسالوكم ان ينزلوا على حكم الله و حكم رسوله، فلا تنزلوهم على حكم الله، فإنكم لا تدرون ما حكم الله و رسوله فيهم! و ان سألوكم ان ينزلوا على ذمه الله و ذمه رسوله فلا تعطوهم ذمه الله و ذمه رسوله، و اعطوهم ذمم انفسكم، فان قاتلوكم فلا تغلوا و لا تغدروا و لا تمثلوا، و لا تقتلوا وليدا قال سلمه: فسرنا حتى لقينا عدونا من المشركين، فدعوناهم الى ما امر به امير المؤمنين فأبوا ان يسلموا، فدعوناهم الى الخراج فأبوا ان يقروا، فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم، فقتلنا المقاتله، و سبينا الذرية، و جمعنا الرثة، فراى سلمه بن قيس شيئا من حليه، فقال: ان هذا لا يبلغ فيكم شيئا، فتطيب انفسكم ان نبعث به الى امير المؤمنين، فان له بردا و مئونة؟ قالوا: نعم، قد طابت أنفسنا قال: فجعل تلك الحلية في سفط، ثم بعث برجل من قومه، فقال: اركب بها، فإذا اتيت البصره فاشتر على جوائز امير المؤمنين راحلتين، فاوقرهما زادا لك و لغلامك، ثم سر الى امير المؤمنين.
قال: ففعلت، فأتيت امير المؤمنين و هو يغدى الناس متكئا على عصا كما يصنع الراعى و هو يدور على القصاع، يقول: يا يرفا، زد هؤلاء لحما، زد هؤلاء خبزا، زد هؤلاء مرقه، فلما دفعت اليه، قال: اجلس، فجلست في ادنى الناس، فإذا طعام فيه خشونة طعامي، الذى معى اطيب منه فلما فرغ الناس من قصاعهم قال: يا يرفا، ارفع قصاعك ثم ادبر، فاتبعته فدخل دارا، ثم دخل حجره، فاستأذنت و سلمت، فاذن لي، فدخلت عليه فإذا هو جالس على مسح متكئ على وسادتين من ادم محشوتين ليفا، فنبذ الى بإحداهما، فجلست عليها، و إذا بهو في صفه فيها بيت عليه ستير، فقال: يا أم كلثوم، غداءنا! فأخرجت اليه خبزه بزيت في عرضها ملح لم يدق، فقال: يا أم كلثوم، الا تخرجين إلينا تاكلين معنا من هذا؟ قالت: انى اسمع عندك حس رجل،