تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٥ - خبر بيروذ من الاهواز
فبعث الى ابى موسى، فلما قدم حجبه أياما، ثم دعا به، و دعا ضبة بن محصن، و دفع اليه الكتاب، فقال: اقرا ما كتبت، فقرا: أخذ ستين غلاما لنفسه فقال ابو موسى: دللت عليهم و كان لهم فداء ففديتهم، فأخذته فقسمته بين المسلمين، فقال ضبة: و الله ما كذب و لا كذبت، و قال: له قفيزان، فقال ابو موسى: قفيز لأهلي اقوتهم، و قفيز للمسلمين في ايديهم، يأخذون به أرزاقهم، فقال ضبة: و الله ما كذب و لا كذبت، فلما ذكر عقيلة سكت ابو موسى و لم يعتذر، و علم ان ضبة قد صدقه قال: و زياد يلى امور الناس و لا يعرف هذا ما يلى، قال: وجدت له نبلا و رايا، فاسندت اليه عملي.
قال: و اجاز الحطيئه بألف، قال: سددت قمه بمالي ان يشتمني، فقال: قد فعلت ما فعلت فرده عمر و قال: إذا قدمت فأرسل الى زيادا و عقيلة، ففعل، فقدمت عقيلة قبل زياد، و قدم زياد فقام بالباب، فخرج عمر و زياد بالباب قائم، و عليه ثياب بياض كتان، فقال له: ما هذه الثياب؟ فاخبره، فقال: كم أثمانها؟ فاخبره بشيء يسير، و صدقه، فقال له: كم عطاؤك؟ قال الفان، قال: ما صنعت في أول عطاء خرج لك؟ قال: اشتريت والدتي فأعتقتها، و اشتريت في الثانى ربيبى عبيدا فاعتقته، فقال: وفقت، و ساله عن الفرائض و السنن و القرآن، فوجده فقيها فرده، و امر أمراء البصره ان يشربوا برايه، و حبس عقيلة بالمدينة و قال عمر: الا ان ضبة العنزي غضب على ابى موسى في الحق ان اصابه، و فارقه مراغما ان فاته امر من امور الدنيا، فصدق عليه و كذب، فافسد كذبه صدقه، فإياكم و الكذب، فان الكذب يهدى الى النار و كان الحطيئه قد لقيه فاجازه في غزاه بيروذ، و كان ابو موسى قد ابتدأ حصارهم و غزاتهم حتى فلهم، ثم جازهم و وكل بهم الربيع، ثم