تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨ - خروج عمر بن الخطاب الى الشام
رجلا هبط واديا له عدوتان: إحداهما خصبه و الاخرى جدبه، ا ليس يرعى من رعى الجدبه بقدر الله، و يرعى من رعى الخصبه بقدر الله! ثم قال: لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيده! ثم خلا به بناحيه دون الناس، فبينا الناس على ذلك إذ اتى عبد الرحمن بن عوف- و كان متخلفا عن الناس لم يشهدهم بالأمس- فقال: ما شان الناس؟ فاخبر الخبر، فقال: عندي من هذا علم، فقال: عمر: فأنت عندنا الامين المصدق، فما ذا عندك؟
[قال: سمعت رسول الله(ص)يقول: إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، و إذا وقع و أنتم به فلا تخرجوا فرارا منه،] و لا يخرجنكم الا ذلك، فقال عمر: فلله الحمد! انصرفوا ايها الناس، فانصرف بهم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعه و سالم بن عبد الله بن عمر، انهما حدثاه ان عمر انما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف، فلما رجع عمر رجع عمال الأجناد الى اعمالهم و اما سيف، فانه روى في ذلك ما كتب به الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى حارثة و ابى عثمان و الربيع، قالوا: وقع الطاعون بالشام و مصر و العراق، و استقر بالشام، و مات فيه الناس الذين هم في كل الأمصار في المحرم و صفر، و ارتفع عن الناس و كتبوا بذلك الى عمر ما خلا الشام، فخرج حتى إذا كان منها قريبا بلغه انه أشد ما كان، فقال و قال الصحابه:
[قال رسول الله ص: إذا كان بأرض وباء فلا تدخلوها، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا منها،] فرجع حتى ارتفع عنها، و كتبوا بذلك اليه و بما في ايديهم من المواريث، فجمع الناس في جمادى الاولى سنه سبع عشره، فاستشارهم في البلدان، فقال: انى قد بدا لي ان اطوف على المسلمين في بلدانهم لانظر في آثارهم، فأشيروا على- و كعب الاحبار