تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤٠ - اتساق الأمر في البيعه لعلى بن ابى طالب ع
[فقال على: اما ما ذكرت من اقرارهم فو الله ما اشك ان ذلك خير في عاجل الدنيا لاصلاحها، و اما الذى يلزمني من الحق و المعرفة بعمال عثمان فو الله لا اولى منهم أحدا ابدا، فان أقبلوا فذلك خير لهم: و ان أدبروا بذلت لهم السيف] قال ابن عباس: فأطعني و ادخل دارك، و الحق بمالك بينبع، و اغلق بابك عليك، فان العرب تجول جولة و تضطرب و لا تجد غيرك، فإنك و الله لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحملنك الناس دم عثمان غدا فأبى على، فقال لابن عباس: سر الى الشام فقد وليتكها، فقال ابن عباس:
ما هذا براى، معاويه رجل من بنى اميه و هو ابن عم عثمان و عامله على الشام، و لست آمن ان يضرب عنقى لعثمان، او ادنى ما هو صانع ان يحبسني فيتحكم على فقال له على: و لم؟ قال: لقرابه ما بيني و بينك، و ان كل ما حمل عليك حمل على، و لكن اكتب الى معاويه فمنه وعده فأبى على و قال:
و الله لا كان هذا ابدا.
قال محمد: و حدثنى هشام بن سعد، عن ابى هلال، قال: قال ابن عباس: قدمت المدينة من مكة بعد قتل عثمان رضى الله عنه بخمسه ايام، فجئت عليا ادخل عليه، فقيل لي: عنده المغيره بن شعبه، فجلست بالباب ساعه، فخرج المغيره فسلم على فقال: متى قدمت؟ فقلت: الساعة.
فدخلت على على فسلمت عليه، فقال لي: لقيت الزبير و طلحه؟ قال: قلت:
لقيتهما بالنواصف قال: من معهما؟ قلت: ابو سعيد بن الحارث بن هشام في فئه من قريش فقال على: اما انهم لن يدعوا ان يخرجوا يقولون:
[نطلب بدم عثمان،] و الله نعلم انهم قتله عثمان قال ابن عباس: يا امير المؤمنين، أخبرني عن شان المغيره، و لم خلا بك؟ قال: جاءني بعد مقتل عثمان بيومين، فقال لي: أخلني، ففعلت، فقال: ان النصح رخيص و أنت بقية الناس، و انى لك ناصح، و انى أشير عليك برد عمال عثمان عامك هذا، فاكتب اليهم باثباتهم على اعمالهم، فإذا بايعوا لك و اطمان الأمر لك عزلت من احببت و اقررت من احببت فقلت: و الله لا ادهن في ديني و لا اعطى