تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١ - ذكر صفه قسم الفيء الذى اصيب بالمدائن بين اهله و كانوا- فيما زعم سيف- ستين ألفا
قيل: ابرزوا، فان السنه في العيدين البراز فقال سعد: صلوا فيه، قال: فصلى فيه، و قال: سواء في عقر القرية او في بطنها.
كتب الى السرى: عن شعيب، عن سيف، عن عمرو، عن الشعبى، قال: لما نزل سعد المدائن، و قسم المنازل، بعث الى العيالات، فانزلهم الدور و فيها المرافق، فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء و تكريت و الموصل، ثم تحولوا الى الكوفه كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و زياد و المهلب، و شاركهم عمرو و سعيد: و جمع سعد الخمس، و ادخل فيه كل شيء اراد ان يعجب منه عمر، من ثياب كسرى و حليه و سيفه و نحو ذلك، و ما كان يعجب العرب ان يقع اليهم، و نفل من الاخماس، و فضل بعد القسم بين الناس و اخراج الخمس القطف، فلم تعتدل قسمته، فقال للمسلمين: هل لكم في ان تطيب أنفسنا عن اربعه أخماسه، فنبعث به الى عمر فيضعه حيث يرى، فانا لا نراه يتفق قسمته، و هو بيننا قليل، و هو يقع من اهل المدينة موقعا! فقالوا: نعم ها الله إذا، فبعث به على ذلك الوجه، و كان القطف ستين ذراعا في ستين ذراعا، بساطا واحدا مقدار جريب، فيه طرق كالصور و فصوص كالانهار، و خلال ذلك كالدير، و في حافاته كالأرض المزروعه و الارض المبقلة بالنبات في الربيع من الحرير على قضبان الذهب و نواره بالذهب و الفضه و اشباه ذلك فلما قدم على عمر نفل من الخمس أناسا، و قال: ان الاخماس ينفل منها من شهد و من غاب من اهل البلاء فيما بين الخمسين، و لا ارى القوم جهدوا الخمس بالنفل، ثم قسم الخمس في مواضعه، ثم قال: أشيروا على في هذا القطف! فاجمع ملؤهم على ان قالوا: قد جعلوا ذلك لك، فر رأيك، الا ما كان من على فانه [قال: يا امير المؤمنين، الأمر كما قالوا، و لم يبق الا الترويه، انك ان تقبله على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له]،