تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٣ - خطبه عثمان رضى الله عنه و قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان
خطبه عثمان رضى الله عنه و قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن بدر بن عثمان، عن عمه، قال: لما بايع اهل الشورى عثمان، خرج و هو اشدهم كابه، فاتى منبر رسول الله ص، فخطب الناس، فحمد الله و اثنى عليه، و صلى على النبي ص، و قال: انكم في دار قلعه، و في بقية اعمار، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه، فلقد اتيتم، صبحتم او مسيتم، الا و ان الدنيا طويت على الغرور، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا، وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ* اعتبروا بمن مضى، ثم وجدوا و لا تغفلوا، فانه لا يغفل عنكم اين أبناء الدنيا و إخوانها الذين اثاروها و عمروها، و متعوا بها طويلا، ا لم تلفظهم! ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها، و اطلبوا الآخرة، فان الله قد ضرب لها مثلا، و للذي هو خير، فقال عز و جل: «وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ»- الى قوله- «أَمَلًا»، و اقبل الناس يبايعونه.
و كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن ابى منصور، قال: سمعت القماذبان يحدث عن قتل ابيه، قال: كانت العجم بالمدينة يستروح بعضها الى بعض، فمر فيروز بابى، و معه خنجر له راسان، فتناوله منه، و قال: ما تصنع بهذا في هذه البلاد؟ فقال: آنس به، فرآه رجل، فلما اصيب عمر، قال: رايت هذا مع الهرمزان، دفعه الى فيروز.
فاقبل عبيد الله فقتله، فلما ولى عثمان دعانى فأمكنني منه، ثم قال:
يا بنى، هذا قاتل ابيك، و أنت اولى به منا، فاذهب فاقتله، فخرجت به و ما في الارض احد الا معى، الا انهم يطلبون الى فيه فقلت لهم: الى قتله؟
قالوا: نعم- و سبوا عبيد الله- فقلت: ا فلكم ان تمنعوه؟ قالوا: لا، و سبوه