تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٣ - ذكر مصالحه المسلمين اهل جندى سابور
فانطلق الى ساحل البحر، و القاه فيه، فانكشف البحر عن الارض حتى بدت، و انفجرت له الارض عن هواء من نور، فهوى في ذلك النور، ثم انطبقت عليه الارض، و اختلط الماء، فلما رجع اليه الثالثه ساله فاخبره الخبر، فقال: الان صدقت و مات دانيال بالسوس، فكان هنالك يستسقى بجسده، فلما افتتحها المسلمون أتوا به فأقروه في ايديهم، حتى إذا ولى ابو سبره عنهم الى جندى سابور اقام ابو موسى بالسوس و كتب الى عمر فيه، فكتب اليه يأمره بتوريته، فكفنه و دفنه المسلمون و كتب ابو موسى الى عمر بانه كان عليه خاتم و هو عندنا فكتب اليه ان تختمه، و في فصه نقش رجل بين اسدين
ذكر مصالحه المسلمين اهل جندى سابور
و فيها- اعنى سنه سبع عشره- كانت مصالحه المسلمين اهل جندى سابور.
ذكر الخبر عن امرهم و امرها:
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و ابى عمرو و ابى سفيان و المهلب قالوا: لما فرغ ابو سبره من السوس خرج في جنده حتى نزل على جندى سابور، و زر بن عبد الله بن كليب محاصرهم، فأقاموا عليها يغادونهم و يراوحونهم القتال، فما زالوا مقيمين عليها حتى رمى اليهم بالأمان من عسكر المسلمين، و كان فتحها و فتح نهاوند في مقدار شهرين، فلم يفجا المسلمين الا و أبوابها تفتح، ثم خرج السرح، و خرجت الاسواق، و انبث أهلها، فأرسل المسلمون: ان ما لكم؟ قالوا:
رميتم إلينا بالأمان فقبلناه، و أقررنا لكم بالجزاء على ان تمنعونا فقالوا:
ما فعلنا، فقالوا: ما كذبنا، فسال المسلمون فيما بينهم، فإذا عبد يدعى مكنفا كان اصله منها، هو الذى كتب لهم فقالوا: انما هو عبد، فقالوا: انا لا نعرف حركم من عبدكم، قد جاء أمان فنحن عليه قد قبلناه،