تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٨ - ما امر به على بن ابى طالب من عمل الجسر على الفرات
فادعه الى المبارزه، فقال: الى مبارزتي او مبارزتك؟ فقال له الاشتر: لو امرتك بمبارزته فعلت؟ قال: نعم، و الله لو أمرتني ان اعترض صفهم بسيفي ما رجعت ابدا حتى اضرب بسيفي في صفهم، قال له الاشتر: يا بن أخي، اطال الله بقاءك! قد و الله ازددت رغبه فيك، لا امرتك بمبارزته، انما امرتك ان تدعوه الى مبارزتي، انه لا يبرز ان كان ذلك من شانه الا لذوي الأسنان و الكفاءة و الشرف، و أنت- لربك الحمد- من اهل الكفاءة و الشرف، غير انك فتى حدث السن، فليس بمبارز الاحداث، و لكن ادعه الى مبارزتي فأتاه فنادى: آمنونى فانى رسول فأومن، فجاء حتى انتهى الى ابى الأعور.
قال ابو مخنف: فحدثني النضر بن صالح ابو زهير العبسى، قال:
حدثنى سنان، قال: فدنوت منه فقلت: ان الاشتر يدعوك الى مبارزته.
قال: فسكت عنى طويلا ثم قال: ان خفه الاشتر و سوء رايه هو حمله على اجلاء عمال ابن عفان رضى الله عنه من العراق، و انتزاؤه عليه يقبح محاسنه، و من خفه الاشتر و سوء رايه ان سار الى ابن عفان رضى الله عنه في داره و قراره حتى قتله فيمن قتله، فاصبح متبعا بدمه، الا لا حاجه لي في مبارزته.
قال: قلت: انك قد تكلمت، فاسمع حتى اجيبك، فقال: لا، لا حاجه لي في الاستماع منك و لا في جوابك، اذهب عنى فصاح بي اصحابه فانصرفت عنه، و لو سمع الى لأخبرته بعذر صاحبي و حجته فرجعت الى الاشتر، فاخبرته انه قد ابى المبارزه، فقال: لنفسه نظر، فواقفناهم حتى حجز الليل بيننا و بينهم، و بتنا متحارسين، فلما أصبحنا نظرنا فإذا القوم قد انصرفوا من تحت ليلتهم، و يصبحنا على بن ابى طالب غدوه فقدم الاشتر فيمن كان معه في تلك المقدمه حتى انتهى الى معاويه، فواقفه، و جاء على في اثره فلحق بالأشتر سريعا، فوقف و تواقفوا طويلا.
ثم ان عليا طلب موضعا لعسكره، فلما وجده امر الناس فوضعوا الاثقال، فلما فعلوا ذهب شباب الناس و غلمتهم يستقون، فمنعهم اهل الشام فاقتتل الناس على الماء، و قد كان الاشتر قال له قبل ذلك: ان القوم قد سبقوا الى الشريعه و الى سهوله الارض و سعه المنزل، فان رايت سرنا نجوزهم