تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٢ - نزول على الزاوية من البصره
بدم عثمان رضى الله عنه! فلعن الله قتله عثمان] [يا زبير، ا تذكر يوم مررت مع رسول الله(ص)في بنى غنم، فنظر الى فضحك و ضحكت اليه، فقلت: لا يدع ابن ابى طالب زهوه، فقال لك رسول الله ص: صه، انه ليس به زهو، و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟] فقال: اللهم نعم، و لو ذكرت ما سرت مسيرى هذا، و الله لا اقاتلك ابدا.
فانصرف على الى اصحابه، فقال: اما الزبير فقد اعطى الله عهدا الا يقاتلكم، و رجع الزبير الى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت الا و انا اعرف فيه امرى غير موطني هذا، قالت: فما تريد ان تصنع؟
قال: اريد ان ادعهم و اذهب، فقال له ابنه عبد الله: جمعت بين هذين الغارين، حتى إذا حدد بعضهم لبعض اردت ان تتركهم و تذهب! احسست رايات ابن ابى طالب، و علمت انها تحملها فتية انجاد، قال: انى قد حلفت الا اقاتله، و احفظه ما قال له، فقال: كفر عن يمينك، و قاتله، فدعا بغلام له يقال له مكحول، فاعتقه، فقال عبد الرحمن بن سليمان التيمى:
لم أر كاليوم أخا اخوان* * * اعجب من مكفر الايمان
بالعتق في معصية الرحمن
.
و قال رجل من شعرائهم:
يعتق مكحولا لصون دينه* * * كفاره لله عن يمينه.
و النكث قد لاح على جبينه
رجع الحديث الى حديث سيف عن محمد و طلحه: فأرسل عمران ابن حصين في الناس يخذل من الفريقين جميعا، كما صنع