تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٨ - اتساق الأمر في البيعه لعلى بن ابى طالب ع
فقام فحمد الله و اثنى عليه و ذكر فضلهم و حاجته اليهم و نظره لهم و قيامه دونهم، و انه ليس له من سلطانهم الا ذلك، و الاجر من الله عز و جل عليه، و نادى:
برئت الذمة من عبد لم يرجع الى مواليه فتذامرت السبئيه و الاعراب، و قالوا:
لنا غدا مثلها، و لا نستطيع نحتج فيهم بشيء.
و كتب الى السرى عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
[خرج على في اليوم الثالث على الناس، فقال: يا ايها الناس، اخرجوا عنكم الاعراب و قال: يا معشر الاعراب، ألحقوا بمياهكم فابت السبئيه و أطاعهم الاعراب] و دخل على بيته و دخل عليه طلحه و الزبير و عده من اصحاب النبي ص، فقال: دونكم ثاركم فاقتلوه، فقالوا: عشوا عن ذلك، قال: هم و الله بعد اليوم اعشى و آبى و قال:
لو ان قومى طاوعتنى سراتهم* * * أمرتهم امرا يديخ الأعاديا
و قال طلحه: دعني فلات البصره فلا يفجؤك الا و انا في خيل، فقال:
حتى انظر في ذلك و قال الزبير: دعني آت الكوفه فلا يفجؤك الا و انا في خيل، فقال: حتى انظر في ذلك، و سمع المغيره بذلك المجلس فجاء حتى دخل عليه، فقال: ان لك حق الطاعة و النصيحه، و ان الرأي اليوم تحرز به ما في غد، و ان الضياع اليوم تضيع به ما في غد، اقرر معاويه على عمله، و اقرر ابن عامر على عمله، و اقرر العمال على اعمالهم، حتى إذا اتتك طاعتهم و بيعه الجنود استبدلت او تركت قال: حتى انظر.
فخرج من عنده و عاد اليه من الغد، فقال: انى اشرت عليك بالأمس براى، و ان الرأي ان تعاجلهم بالنزوع، فيعرف السامع من غيره و يستقبل امرك، ثم خرج و تلقاه ابن عباس خارجا و هو داخل، فلما انتهى الى على قال:
رايت المغيره خرج من عندك ففيم جاءك؟ قال: جاءني أمس بذيه و ذيه، و جاءني اليوم بذيه و ذيه، فقال: اما أمس فقد نصحك، و اما اليوم فقد غشك قال: فما الرأي؟ قال: كان الرأي ان تخرج حين قتل الرجل او قبل ذلك، فتأتي مكة فتدخل دارك و تغلق عليك بابك، فان كانت العرب جائله مضطربه