تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٨ - اجلاب الروم على المسلمين و استمداد المسلمين من بالكوفه
في ثمانية آلاف او تسعه آلاف او عشره آلاف اليهم من المكان الذى يأتيك فيه رسولي، و السلام.
فقام الوليد في الناس، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد ايها الناس، فان الله قد ابلى المسلمين في هذا الوجه بلاء حسنا، رد عليهم بلادهم التي كفرت، و فتح بلادا لم تكن افتتحت، و ردهم سالمين غانمين ماجورين، فالحمد لله رب العالمين و قد كتب الى امير المؤمنين يأمرني ان اندب منكم ما بين العشرة الآلاف الى الثمانية الآلاف، تمدون إخوانكم من اهل الشام، فإنهم قد جاشت عليهم الروم، و في ذلك الاجر العظيم، و الفضل المبين، فانتدبوا رحمكم الله مع سلمان بن ربيعه الباهلى قال: فانتدب الناس، فلم يمض ثالثه حتى خرج ثمانية آلاف رجل من اهل الكوفه، فمضوا حتى دخلوا مع اهل الشام الى ارض الروم، و على جند اهل الشام حبيب بن مسلمه بن خالد الفهري، و على جند اهل الكوفه سلمان بن ربيعه [الباهلى،] فشنوا الغارات على ارض الروم، فأصاب الناس ما شاءوا من سبى، و ملئوا ايديهم من المغنم، و افتتحوا بها حصونا كثيره.
و زعم الواقدى ان الذى أمد حبيب بن مسلمه بسلمان بن ربيعه كان سعيد بن العاص، و قال: كان سبب ذلك ان عثمان كتب الى معاويه يأمره ان يغزى حبيب بن مسلمه في اهل الشام أرمينية، فوجهه إليها، فبلغ حبيبا ان الموريان الرومي قد توجه نحوه في ثمانين ألفا من الروم و الترك، فكتب بذلك حبيب الى معاويه، فكتب معاويه به الى عثمان، فكتب عثمان، الى سعيد ابن العاص يأمره بامداد حبيب بن مسلمه، فامده بسلمان بن ربيعه في سته آلاف، و كان حبيب صاحب كيد، فاجمع على ان يبيت الموريان، فسمعته امراته أم عبد الله بنت يزيد الكلبية يذكر ذلك، فقالت له: فأين موعدك؟ قال: سرادق الموريان او الجنه، ثم بيتهم، فقتل من اشرف له، و اتى السرادق فوجد امراته قد سبقت، و كانت أول امراه من العرب