تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٤ - آخر حديث الجمل بعثه على بن ابى طالب قيس بن سعد بن عباده أميرا على مصر
و تعجب له، و دعا بنيه، و دعا عبد الله بن جعفر فاعلمهم ذلك، فقال:
ما رأيكم؟ فقال عبد الله بن جعفر: يا امير المؤمنين، دع ما يريبك الى ما لا يريبك، اعزل قيسا عن مصر قال لهم على: انى و الله ما اصدق بهذا على قيس، فقال عبد الله: يا امير المؤمنين، اعزله، فو الله لئن كان هذا حقا لا يعتزل لك ان عزلته.
فإنهم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فانى اخبر امير المؤمنين اكرمه الله ان قبلي رجالا معتزلين قد سألوني ان اكف عنهم، و ان ادعهم على حالهم حتى يستقيم امر الناس، فنرى و يروا رأيهم، فقد رايت ان اكف عنهم، و الا اتعجل حربهم، و ان اتالفهم فيما بين ذلك لعل الله عز و جل ان يقبل بقلوبهم، و يفرقهم عن ضلالتهم، ان شاء الله.
فقال عبد الله بن جعفر: يا امير المؤمنين، ما أخوفني ان يكون هذا ممالاه لهم منه، فمره يا امير المؤمنين بقتالهم، فكتب اليه على:
بسم الله الرحمن الرحيم، اما بعد، فسر الى القوم الذين ذكرت، فان دخلوا فيما دخل فيه المسلمون و الا فناجزهم ان شاء الله.
فلما اتى قيس بن سعد الكتاب فقراه، لم يتمالك ان كتب الى امير المؤمنين:
اما بعد يا امير المؤمنين، فقد عجبت لأمرك، ا تأمرني بقتال قوم كافين عنك، مفرغيك لقتال عدوك! و انك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك، فأطعني يا امير المؤمنين، و اكفف عنهم، فان الرأي تركهم، و السلام.
فلما أتاه هذا الكتاب قال له عبد الله بن جعفر: يا امير المؤمنين، ابعث محمد بن ابى بكر على مصر يكفك امرها، و اعزل قيسا، و الله لقد بلغنى ان قيسا يقول: و الله ان سلطانا لا يتم الا بقتل مسلمه بن مخلد لسلطان سوء، و الله ما أحب ان لي ملك الشام الى مصر و انى قتلت ابن المخلد قال: