تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٦ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
الله عنه فيمن يولون عليهم، ثم ولوك بعد استخاره الله، فان كل ما صنع الله الخيره، و لكن الله سبحانه جعل امرك بليه ابتلى بها عباده و اما ما ذكرت من قدمك و سبقك مع رسول الله ص، فإنك قد كنت ذا قدم و سلف، و كنت أهلا للولاية، و لكن بدلت بعد ذلك، و احدثت ما قد علمت و اما ما ذكرت مما يصيبنا ان نحن قتلناك من البلاء، فانه لا ينبغى ترك اقامه الحق عليك مخافه الفتنة عاما قابلا و اما قولك: انه لا يحل الا قتل ثلاثة، فانا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت، قتل من سعى في الارض فسادا، و قتل من بغى ثم قاتل على بغيه، و قتل من حال دون شيء من الحق و منعه ثم قاتل دونه و كابر عليه، و قد بغيت، و منعت الحق، و حلت دونه، و كابرت عليه، تابى ان تقيد من نفسك من ظلمت عمدا، و تمسكت بالاماره علينا و قد جرت في حكمك و قسمك! فان زعمت انك لم تكابرنا عليه، و ان الذين قاموا دونك و منعوك منا انما يقاتلون بغير امرك، فإنما يقاتلون لتمسكك بالاماره، فلو انك خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال دونك
. ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
حدثنى زياد بن أيوب، قال: حدثنا هشيم، قال: زعم ابو المقدام، عن الحسن بن ابى الحسن، قال: دخلت المسجد، فإذا انا بعثمان بن عفان متكئا على ردائه، فأتاه سقاءان يختصمان، فقضى بينهما.
و فيما كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عماره بن القعقاع، عن الحسن البصرى، قال: كان عمر بن الخطاب قد حجر على اعلام قريش من المهاجرين الخروج في البلدان الا باذن و اجل، فشكوه فبلغه، فقام فقال: الا انى قد سننت الاسلام سن البعير، يبدأ فيكون جذعا، ثم ثنيا، ثم رباعيا، ثم سديسا، ثم بازلا، الا فهل ينتظر بالبازل