تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٣ - ذكر مسير من سار الى ذي خشب من اهل مصر و سبب مسير من سار الى ذي المروة من اهل العراق
عنهم، و زدتهم على ما كان يصنع عمر، فأرى ان تلزم طريقه صاحبيك، فتشتد في موضع الشده، و تلين في موضع اللين ان الشده تنبغى لمن لا يالو الناس شرا، و اللين لمن يخلف الناس بالنصح، و قد فرشتهما جميعا اللين.
و قام عثمان فحمد الله و اثنى عليه و قال: كل ما أشرتم به على قد سمعت، و لكل امر باب يؤتى منه، ان هذا الأمر الذى يخاف على هذه الامه كائن، و ان بابه الذى يغلق عليه فيكفكف به اللين و المؤاتاة و المتابعة، الا في حدود الله تعالى ذكره، التي لا يستطيع احد ان يبادى بعيب أحدها، فان سده شيء فرفق، فذاك و الله ليفتحن، و ليست لأحد على حجه حق، و قد علم الله انى لم آل الناس خيرا، و لا نفسي و و الله ان رحا الفتنة لدائره، فطوبى لعثمان ان مات و لم يحركها كفكفوا الناس، وهبوا لهم حقوقهم، و اغتفروا لهم، و إذا تعوطيت حقوق الله فلا تدهنوا فيها.
فلما نفر عثمان اشخص معاويه و عبد الله بن سعد الى المدينة، و رجع ابن عامر و سعيد معه و لما استقل عثمان رجز الحادي:
قد علمت ضوامر المطي* * * و ضامرات عوج القسي
ان الأمير بعده على* * * و في الزبير خلف رضى
و طلحه الحامى لها ولى
.
فقال كعب و هو يسير خلف عثمان: الأمير و الله بعده صاحب البغله- و اشار الى معاويه.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن بدر بن الخليل بن عثمان بن قطبه الأسدي، عن رجل من بنى اسد، قال: ما زال معاويه يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم، فاجتمعوا اليه بالموسم، ثم ارتحل، فحدا به الراجز:
ان الأمير بعده على* * * و في الزبير خلف رضى
قال كعب: كذبت! صاحب الشهباء بعده- يعنى معاويه- فاخبر معاويه، فسأله عن الذى بلغه، قال: نعم، أنت الأمير بعده، و لكنها و الله لا تصل إليك حتى تكذب بحديثي هذا فوقعت في نفس معاويه.
و شاركهم في هذا المكان ابو حارثة و ابو عثمان، عن رجاء بن حيوه