تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١ - ذكر مسير من سار الى ذي خشب من اهل مصر و سبب مسير من سار الى ذي المروة من اهل العراق
فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، و ابدءوا بالطعن على امرائكم، و أظهروا الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، تستميلوا الناس، و ادعوهم الى هذا الأمر.
فبث دعاته، و كاتب من كان استفسد في الأمصار و كاتبوه، و دعوا في السر الى ما عليه رأيهم، و أظهروا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و جعلوا يكتبون الى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، و يكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، و يكتب اهل كل مصر منهم الى مصر آخر بما يصنعون، فيقرؤه أولئك في أمصارهم و هؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة، و أوسعوا الارض اذاعه، و هم يريدون غير ما يظهرون، و يسرون غير ما يبدون، فيقول اهل كل مصر: انا لفي عافيه مما ابتلى به هؤلاء، الا اهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا:
انا لفي عافيه مما فيه الناس، و جامعه محمد و طلحه من هذا المكان، قالوا:
فاتوا عثمان، فقالوا: يا امير المؤمنين، ا يأتيك عن الناس الذى يأتينا؟ قال:
لا و الله، ما جاءني الا السلامة، قالوا: فانا قد أتانا و اخبروه بالذي اسقطوا اليهم، قال: فأنتم شركائى و شهود المؤمنين، فأشيروا على، قالوا:
نشير عليك ان تبعث رجالا ممن تثق بهم الى الأمصار حتى يرجعوا إليك باخبارهم.
فدعا محمد بن مسلمه فأرسله الى الكوفه، و ارسل اسامه بن زيد الى البصره، و ارسل عمار بن ياسر الى مصر، و ارسل عبد الله بن عمر الى الشام، و فرق رجالا سواهم، فرجعوا جميعا قبل عمار، فقالوا: ايها الناس، ما أنكرنا شيئا، و لا انكره اعلام المسلمين و لا عوامهم، و قالوا جميعا: الأمر امر المسلمين، الا ان امراءهم يقسطون بينهم، و يقومون عليهم و استبطأ الناس عمارا حتى ظنوا انه قد اغتيل، فلم يفجأهم الا كتاب من عبد الله ابن سعد بن ابى سرح يخبرهم ان عمارا قد استماله قوم بمصر، و قد انقطعوا اليه، منهم عبد الله بن السوداء، و خالد بن ملجم، و سودان بن حمران، و كنانه بن بشر