تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢ - ذكر مسير من سار الى ذي خشب من اهل مصر و سبب مسير من سار الى ذي المروة من اهل العراق
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه و عطية، قالوا: كتب عثمان الى اهل الأمصار: اما بعد، فانى آخذ العمال بموافاتي في كل موسم، و قد سلطت الامه منذ وليت على الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، فلا يرفع على شيء و لا على احد من عمالى الا اعطيته، و ليس لي و لعيالي حق قبل الرعية الا متروك لهم، و قد رفع الى اهل المدينة ان أقواما يشتمون، و آخرون يضربون، فيأمن ضرب سرا، و شتم سرا، من ادعى شيئا من ذلك فليواف الموسم فليأخذ بحقه حيث كان، منى او من عمالى، او تصدقوا فان الله يجزى المتصدقين فلما قرئ في الأمصار ابكى الناس، و دعوا لعثمان و قالوا: ان الامه لتمخض بشر و بعث الى عمال الأمصار فقدموا عليه: عبد الله بن عامر، و معاويه، و عبد الله بن سعد، و ادخل معهم في المشورة سعيدا و عمرا، فقال: ويحكم! ما هذه الشكاية؟
و ما هذه الإذاعة؟ انى و الله لخائف ان تكونوا مصدوقا عليكم، و ما يعصب هذا الا بي، فقالوا له: ا لم تبعث! ا لم نرجع إليك الخبر عن القوم! ا لم يرجعوا و لم يشافههم احد بشيء! لا و الله ما صدقوا و لا بروا، و لا نعلم لهذا الأمر أصلا، و ما كنت لتاخذ به أحدا فيقيمك على شيء، و ما هي الا اذاعه لا يحل الأخذ بها، و لا الانتهاء إليها.
قال: فأشيروا على، فقال سعيد بن العاص: هذا امر مصنوع يصنع في السر، فيلقى به غير ذي المعرفة، فيخبر به، فيتحدث به في مجالسهم، قال: فما دواء ذلك؟ قال: طلب هؤلاء القوم، ثم قتل هؤلاء الذين يخرج هذا من عندهم.
و قال عبد الله بن سعد: خذ من الناس الذى عليهم إذا اعطيتهم الذى لهم، فانه خير من ان تدعهم قال معاويه: قد وليتني فوليت قوما لا يأتيك عنهم الا الخير، و الرجلان اعلم بناحيتيهما، قال: فما الرأي؟ قال: حسن الأدب، قال: فما ترى يا عمرو؟ قال: ارى انك قد لنت لهم، و تراخيت