تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٩ - ذكر الخبر عن مقتل يزدجرد ملك فارس
و قال آخرون: بل سار يزدجرد من كرمان قبل ورود العرب إياها، فاخذ على طريق الطبسين و قهستان، حتى شارف مرو في زهاء اربعه آلاف رجل، ليجمع من اهل خراسان جموعا، و يكر الى العرب و يقاتلهم، فتلقاه قائدان متباغضان متحاسدان كانا بمرو، يقال لأحدهما براز و الآخر سنجان، و منحاه الطاعة، و اقام بمرو، و خص براز فحسده ذلك سنجان، و جعل براز يبغى سنجان الغوائل، و يوغل صدر يزدجرد عليه، و سعى بسنجان حتى عزم على قتله، و افشى ما كان عزم عليه من ذلك الى امراه من نسائه كان براز و أطأها، فأرسلت الى براز بنسوة زعمت باجماع يزدجرد على قتل سنجان، و فشا ما كان عزم عليه يزدجرد من ذلك فنذر سنجان، و أخذ حذره، و جمع جمعا كنحو اصحاب براز، و من كان مع يزدجرد من الجند، و توجه نحو القصر الذى كان يزدجرد نازله و بلغ ذلك براز، فنكص عن سنجان لكثرة جموعه، و رعب جمع سنجان يزدجرد و اخافه، فخرج من قصره متنكرا، و مضى على وجهه راجلا لينجو بنفسه، فمشى نحوا من فرسخين حتى وقع الى رحا ما، فدخل بيت الرحا، فجلس فيه كالا لغبا، فرآه صاحب الرحا ذا هيئة و طره و بزه كريمه، ففرش له، فجلس و أتاه بطعام فطعم، و مكث عنده يوما و ليله، فسأله صاحب الرحا ان يأمر له بشيء، فبذل له منطقه مكلله بجوهر كانت عليه، فأبى صاحب الرحا ان يقبلها، و قال: انما كان يرضيني من هذه المنطقه اربعه دراهم كنت اطعم بها و اشرب، فاخبره انه لا ورق معه، فتملقه صاحب الرحا، حتى إذا غفا قام اليه بفاس له فضرب بها هامته فقتله، و احتز راسه، و أخذ ما كان عليه من ثياب و منطقه، و القى جيفته في النهر الذى كان تدور بمائه رحاه، و بقر بطنه، و ادخل فيه اصولا من اصول طرفاء كانت نابته في ذلك النهر لتحبس جثته في الموضع الذى القاه فيه، فلا يسفل فيعرف و يطلب قاتله و ما أخذ من سلبه، و هرب على وجهه.
و بلغ قتل يزدجرد رجلا من اهل الاهواز كان مطرانا على مرو،