تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٨ - ذكر الخبر عن قتل عثمان رضى الله عنه
اعلقهم الشيطان، و قالوا: لا يخرجنا مما وقعنا فيه الا قتل هذا الرجل، فيشتغل بذلك الناس عنا، و لم يبق خصله يرجون بها النجاة الا قتله فراموا الباب، فمنعهم من ذلك الحسن و ابن الزبير و محمد بن طلحه و مروان بن الحكم و سعيد ابن العاص و من كان من أبناء الصحابه اقام معهم، و اجتلدوا، فناداهم عثمان:
الله الله! أنتم في حل من نصرتي فأبوا، ففتح الباب، و خرج و معه الترس و السيف لينهنههم، فلما راوه ادبر المصريون، و ركبهم هؤلاء، و نهنههم فتراجعوا و عظم على الفريقين، و اقسم على الصحابه ليدخلن، فأبوا ان ينصرفوا، فدخلوا فاغلق الباب دون المصريين- و قد كان المغيره بن الاخنس بن شريق فيمن حج، ثم تعجل في نفر حجوا معه، فأدرك عثمان قبل ان يقتل و شهد المناوشة، و دخل الدار فيمن دخل و جلس على الباب من داخل، و قال: ما عذرنا عند الله ان تركناك و نحن نستطيع الا ندعهم حتى نموت! فاتخذ عثمان تلك الأيام القرآن نحبا، يصلى و عنده المصحف، فإذا أعيا جلس فقرا فيه- و كانوا يرون القراءة في المصحف من العباده- و كان القوم الذين كفكفهم بينه و بين الباب، فلما بقي المصريون لا يمنعهم احد من الباب و لا يقدرون على الدخول جاءوا بنار، فاحرقوا الباب و السقيفة، فتأجج الباب و السقيفة، حتى إذا احترق الخشب خرت السقيفة على الباب، فثار اهل الدار و عثمان يصلى، حتى منعوهم الدخول، و كان أول من برز لهم المغيره بن الاخنس، و هو يرتجز:
قد علمت جاريه عطبول ذات و شاح و لها جديل انى بنصل السيف خنشليل لامنعن منكم خليلى بصارم ليس بذى فلول.
و خرج الحسن بن على و هو يقول:
لا دينهم ديني و لا انا منهم* * * حتى اسير الى طمار شمام
و خرج محمد بن طلحه و هو يقول:
انا ابن من حامى عليه بأحد* * * و رد أحزابا على رغم معد