تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٠ - نزول امير المؤمنين ذا قار
دقيق امرهما و جليله حتى تمثل له:
ا لا ابلغ بنى بكر رسولا* * * فليس الى بنى كعب سبيل
سيرجع ظلمكم منكم عليكم* * * طويل الساعدين له فضول
و تمثل على عندها:
ا لم تعلم أبا سمعان انا* * * نرد الشيخ مثلك ذا الصداع!
و يذهل عقله بالحرب حتى* * * يقوم فيستجيب لغير داع
فدافع عن خزاعة جمع بكر* * * و ما بك يا سراقه من دفاع
قال ابو جعفر: اخرج الى زياد بن أيوب كتابا فيه احاديث عن شيوخ ذكر انه سمعها منهم، قرأ على بعضها و لم يقرا على بعضها، فمما لم يقرا على من ذلك فكتبته منه، قال: حدثنا مصعب بن سلام التميمى، قال: حدثنا محمد بن سوقه، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن ابيه، قال: رايت فيما يرى النائم في زمان عثمان بن عفان ان رجلا يلى امور الناس مريضا على فراشه و عند راسه امراه، و الناس يريدونه و يبهشون اليه، فلو نهتهم المرأة لانتهوا، و لكنها لم تفعل، فاخذوه فقتلوه فكنت أقص رؤياى على الناس في الحضر و السفر، فيعجبون و لا يدرون ما تأويلها! فلما قتل عثمان رضى الله عنه أتانا الخبر و نحن راجعون من غزاتنا، فقال أصحابنا: رؤياك يا كليب.
فانتهينا الى البصره فلم نلبث الا قليلا حتى قيل: هذا طلحه و الزبير معهما أم المؤمنين، فراع ذلك الناس و تعجبوا، فإذا هم يزعمون للناس انهم انما خرجوا غضبا لعثمان و توبه مما صنعوا من خذلانه، و ان أم المؤمنين تقول: غضبنا لكم على عثمان في ثلاث: اماره الفتى، و موقع الغمامه، و ضربه السوط و العصا، فما انصفنا ان لم نغضب له عليكم في ثلاث جررتموها اليه: حرمه الشهر، و البلد، و الدم فقال الناس: ا فلم تبايعوا عليا و تدخلوا في امره! فقالوا: دخلنا