تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٨ - ذكر الخبر عن مسير على بن ابى طالب نحو البصره
عثمان الا قتل حيث كان و خرج على من المدينة في آخر شهر ربيع الآخر سنه ست و ثلاثين، فقالت اخت على بن عدى من بنى عبد العزى ابن عبد شمس:
لاهم فاعقر بعلى جمله* * * و لا تبارك في بعير حمله
الا على بن عدى ليس له
حدثنى عمر، قال: حدثنا ابو الحسن، عن ابى مخنف، عن نمير ابن وعله، عن الشعبى، قال: لما نزل على بالربذة اتته جماعه من طيّئ، فقيل لعلى: هذه جماعه من طيّئ قد اتتك، منهم من يريد الخروج معك و منهم من يريد التسليم عليك، قال: جزى الله كلا خيرا و فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ثم دخلوا عليه [فقال على: ما شهدتمونا به؟
قالوا: شهدناك بكل ما تحب، قال: جزاكم الله خيرا! فقد اسلمتم طائعين و قاتلتم المرتدين و وافيتم بصدقاتكم المسلمين] فنهض سعيد بن عبيد الطائي فقال: يا امير المؤمنين، ان من الناس من يعبر لسانه عما في قلبه، و انى و الله ما كل ما أجد في قلبي يعبر عنه لساني و ساجهد و بالله التوفيق، اما انا فسانصح لك في السر و العلانية و اقاتل عدوك في كل موطن و ارى لك من الحق ما لا أراه لأحد من اهل زمانك لفضلك و قرابتك قال: رحمك الله! قد ادى لسانك عما يجن ضميرك فقتل معه بصفين (رحمه الله).
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا: لما قدم على الربذة اقام بها و سرح منها الى الكوفه محمد بن ابى بكر و محمد بن جعفر، و كتب اليهم: انى اخترتكم على الأمصار و فزعت إليكم لما حدث، فكونوا لدين الله أعوانا و أنصارا، و ايدونا و انهضوا إلينا فالاصلاح ما نريد، لتعود الامه اخوانا، و من أحب ذلك و آثره فقد أحب الحق و آثره، و من ابغض ذلك فقد ابغض الحق و غمصه.
فمضى الرجلان و بقي على بالربذة يتهيأ، و ارسل الى المدينة فلحقه ما اراد