تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٧ - من انهزم يوم الجمل فاختفى و مضى في البلاد
على ابن الزبير، قال: جئتك و الله بما كرهت، و أبت أم المؤمنين الا ذلك، فخرج عبد الله و محمد و هما يتشاتمان، فذكر محمد عثمان فشتمه و شتم عبد الله محمدا حتى انتهى الى عائشة في دار عبد الله بن خلف- و كان عبد الله ابن خلف قبل يوم الجمل مع عائشة، و قتل عثمان اخوه مع على- و أرسلت عائشة في طلب من كان جريحا فضمت منهم ناسا، و ضمت مروان فيمن ضمت، فكانوا في بيوت الدار.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و غشى الوجوه عائشة و على في عسكره، و دخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أول من دخل، فسلم عليها، فقالت: انى رايت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي و ارتجزا بكذا، فهل تعرف كوفيك منهما؟ قال: نعم، ذاك الذى قال: ا عق أم نعلم، و كذب و الله، انك لأبر أم نعلم، و لكن لم تطاعى فقالت: و الله لوددت انى مت قبل هذا اليوم بعشرين سنه و خرج فاتى عليا فاخبره ان عائشة سألته، فقال: ويحك! من الرجلان؟ قال: ذلك ابو هاله الذى يقول:
كيما ارى صاحبه عليا
.
فقال: و الله لوددت انى مت قبل هذا اليوم بعشرين سنه، فكان قولهما واحدا.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن محمد و طلحه، قالا:
و تسلل الجرحى في جوف الليل، و دخل البصره من كان يطيق الانبعاث منهم، و سالت عائشة يومئذ عن عده من الناس، منهم من كان معها، و منهم من كان عليها، و قد غشيها الناس، و هي في دار عبد الله بن خلف، فكلما نعى لها منهم واحد قالت: ي(رحمه الله)، فقال لها رجل من أصحابها:
كيف ذلك؟ قالت: كذلك قال رسول الله ص: فلان في الجنه، و فلان في الجنه [و قال على بن ابى طالب يومئذ: انى لأرجو الا يكون احد من هؤلاء نقى قلبه الا ادخله الله الجنه] كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن [ابى أيوب، عن على، قال: ما نزل على النبي(ص)آيه افرح له من