تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - دخول على على عائشة و ما امر به من العقوبة فيمن تناولها
رأته قالت: يا على، يا قاتل الأحبة، يا مفرق الجمع، أيتم الله بنيك منك كما ايتمت ولد عبد الله منه! فلم يرد عليها شيئا، و لم يزل على حاله حتى دخل على عائشة، فسلم عليها، و قعد عندها، و قال لها: جبهتنا صفيه، اما انى لم ارها منذ كانت جاريه حتى اليوم، فلما خرج على اقبلت عليه فاعادت عليه الكلام، فكف بغلته و قال: اما لهممت- و اشار الى الأبواب من الدار- ان افتح هذا الباب و اقتل من فيه، ثم هذا فاقتل من فيه، ثم هذا فاقتل من فيه- و كان اناس من الجرحى قد لجئوا الى عائشة، فاخبر على بمكانهم عندها، فتغافل عنهم- فسكتت [فخرج على، فقال رجل من الأزد: و الله لا تفلتنا هذه المرأة فغضب و قال: صه! لا تهتكن سترا، و لا تدخلن دارا، و لا تهيجن امراه بأذى، و ان شتمن اعراضكم، و سفهن أمراءكم و صلحاءكم، فإنهن ضعاف، و لقد كنا نؤمر بالكف عنهن، و انهن لمشركات، و ان الرجل ليكافئ المرأة و يتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده، فلا يبلغني عن احد عرض لامرأة فانكل به شرار الناس] و مضى على، فلحق به رجل، فقال: يا امير المؤمنين، قام رجلان ممن لقيت على الباب، فتناولا من هو امض لك شتيمه من صفيه قال: ويحك! لعلها عائشة قال: نعم، قام رجلان منهم على باب الدار فقال أحدهما:
جزيت عنا أمنا عقوقا
.
و قال الآخر:
يا أمنا توبي فقد خطيت
.
فبعث القعقاع بن عمرو الى الباب، فاقبل بمن كان عليه، فأحالوا على رجلين، فقال: اضرب أعناقهما، ثم قال: لانهكنهما عقوبة فضربهما مائه مائه، و أخرجهما من ثيابهما.
كتب الى السرى، عن شعيب، عن سيف، عن الحارث بن حصيره، عن ابى الكنود، قال: هما رجلان من ازد الكوفه يقال لهما عجل و سعد ابنا عبد الله