تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٤ - ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضى الله عنه
نفسه، فقبل منه، فلما ولى قال أسماء بن خارجه: لقد كان شان عمير مما يهمني، قال: و من عمير؟ قال: هذا الشيخ، قال:
ذكرتني الطعن و كنت ناسيا
ا ليس فيمن خرج الى عثمان؟ قال: بلى، قال: فهل بالكوفه احد غيره؟ قال: نعم، كميل، قال: على بعمير، فضرب عنقه، و دعا بكميل فهرب، فاخذ النخع به، فقال له الأسود بن الهيثم: ما تريد من شيخ قد كفاكه الكبر! فقال: اما و الله لتحبسن عنى لسانك او لأحسن راسك بالسيف قال: افعل فلما راى كميل ما لقى قومه من الخوف و هم ألفا مقاتل، قال: الموت خير من الخوف إذا اخيف الفان من سببى و حرموا.
فخرج حتى اتى الحجاج، فقال له الحجاج: أنت الذى اردت ثم لم يكشفك امير المؤمنين، و لم ترض حتى اقعدته للقصاص إذ دفعك عن نفسه؟ فقال:
على اى ذلك تقتلني! تقتلني على عفوه او على عافيتي؟ قال: يا ادهم بن المحرز، اقتله، قال: و الاجر بيني و بينك؟ قال: نعم، قال ادهم: بل الاجر لك، و ما كان من اثم فعلى و قال مالك بن عبد الله- و كان من المسيرين:
مضت لابن اروى في كميل ظلامه* * * عفاها له و المستقيد يلام
و قال له لا اقبح اليوم مثله* * * عليك أبا عمرو و أنت امام
رويدك راسى و الذى نسكت له* * * قريش بنا على الكبير حرام
و للعفو امن يعرف الناس فضله* * * و ليس علينا في القصاص اثام
و لو علم الفاروق ما أنت صانع* * * نهى عنك نهيا ليس فيه كلام
حدثنى عمر بن شبه، قال: حدثنا على بن محمد، عن سحيم بن حفص، قال: كان ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب شريك عثمان في الجاهلية، فقال العباس بن ربيعه لعثمان: اكتب لي الى ابن عامر يسلفني مائه الف، فكتب، فاعطاه مائه الف وصله بها، و اقطعه داره، دار العباس ابن ربيعه اليوم.
و حدثنى عمر، قال: حدثنا على، عن إسحاق بن يحيى، عن موسى