تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٦ - ذكر الخبر عن السبب الذى من اجله امر عثمان رضى الله عنه عبد الله ابن عباس رضى الله عنه ان يحج بالناس في هذه السنه
عكرمه: فقلت لابن عباس: او كانا حصرين؟ فقال ابن عباس: نعم، الحصر الاول، حصر اثنتى عشره- و قدم المصريون فلقيهم على بذى خشب، فردهم عنه، و قد كان و الله على له صاحب صدق، حتى اوغر نفس على عليه، جعل مروان و سعيد و ذووهما يحملونه على على فيتحمل، و يقولون: لو شاء ما كلمك احد، و ذلك ان عليا كان يكلمه و ينصحه و يغلظ عليه في المنطق في مروان و ذويه، فيقولون لعثمان: هكذا يستقبلك و أنت امامه و سلفه و ابن عمه و ابن عمته، فما ظنك بما غاب عنك منه! فلم يزالوا بعلى حتى اجمع الا يقوم دونه، فدخلت عليه اليوم الذى خرجت فيه الى مكة، فذكرت له ان عثمان دعانى الى الخروج فقال لي: ما يريد عثمان ان ينصحه احد، اتخذ بطانه اهل غش ليس منهم احد الا قد تسبب بطائفة من الارض يأكل خراجها و يستذل أهلها، فقلت له: ان له رحما و حقا، فان رايت ان تقوم دونه فعلت، فإنك لا تعذر الا بذلك.
قال ابن عباس: فالله يعلم انى رايت فيه الانكسار و الرقة لعثمان، ثم انى لأراه يؤتى اليه عظيم ثم قال عكرمه: و سمعت ابن عباس يقول: قال لي عثمان: يا بن عباس، اذهب الى خالد بن العاص و هو بمكة، فقل له:
يقرا عليك امير المؤمنين السلام، و يقول لك: انى محصور منذ كذا و كذا يوما، لا اشرب الا من الأجاج من دارى، و قد منعت بئرا اشتريتها من صلب مالي، رومه، فإنما يشربها الناس و لا اشرب منها شيئا، و لا آكل الا مما في بيتى، منعت ان آكل مما في السوق شيئا و انا محصور كما ترى، فأمره و قل له:
فليحج بالناس، و ليس بفاعل، فان ابى فاحجج أنت بالناس.
فقدمت الحج في العشر، فجئت خالد بن العاص، فقلت له ما قال لي عثمان، فقال لي: هل طاقه بعداوة من ترى؟ فأبى ان يحج و قال: فحج أنت بالناس: فأنت ابن عم الرجل، و هذا الأمر لا يفضى الا اليه- يعنى عليا- و أنت أحق ان تحمل له ذلك، فحججت بالناس، ثم قفلت في آخر الشهر، فقدمت المدينة و إذا عثمان قد قتل، و إذا الناس يتواثبون