تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٥ - ذكر تسيير من سير من اهل الكوفه إليها
ما استقامت الأمور لأهل الاسلام يوما و لا ليله، و لكن الله يقضيها و يدبرها، و هو بالغ امره، فعاودوا الخبر و قولوه.
فقالوا: لست لذلك أهلا، فقال: اما و الله ان لله لسطوات و نقمات، و انى لخائف عليكم ان تتايعوا في مطاوعه الشيطان حتى تحلكم مطاوعه الشيطان و معصية الرحمن دار الهوان من نقم الله في عاجل الأمر، و الخزي الدائم في الأجل.
فوثبوا عليه، فأخذوا برأسه و لحيته، فقال: مه، ان هذه ليست بأرض الكوفه، و الله لو راى اهل الشام ما صنعتم بي و انا امامهم ما ملكت ان انهاهم عنكم حتى يقتلوكم فلعمرى ان صنيعكم ليشبه بعضه بعضا، ثم اقام من عندهم، فقال: و الله لا ادخل عليكم مدخلا ما بقيت.
ثم كتب الى عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله عثمان امير المؤمنين من معاويه بن ابى سفيان، اما بعد يا امير المؤمنين، فإنك بعثت الى أقواما يتكلمون بالسنه الشياطين و ما يملون عليهم، و يأتون الناس- زعموا- من قبل القرآن، فيشبهون على الناس، و ليس كل الناس يعلم ما يريدون، و انما يريدون فرقه، و يقربون فتنه، قد اثقلهم الاسلام و اضجرهم، و تمكنت رقى الشيطان من قلوبهم، فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من اهل الكوفه، و لست آمن ان أقاموا وسط اهل الشام ان يغروهم بسحرهم و فجورهم، فارددهم الى مصرهم، فلتكن دارهم في مصرهم الذى نجم فيه نفاقهم، و السلام.
فكتب اليه عثمان يأمره ان يردهم الى سعيد بن العاص بالكوفه، فردهم اليه، فلم يكونوا الا اطلق السنه منهم حين رجعوا.
و كتب سعيد الى عثمان يضج منهم، فكتب عثمان الى سعيد ان سيرهم الى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، و كان أميرا على حمص