بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٩ - حالات اسم الجنس
و استشكاله الثبوتي هذا، يرجع إلى دعوى: إنّ لام الجنس،- بناء على انّها موضوعة للتعيين- لا تفيد إلّا التعيين الذهني، بخلاف موارد العهد، فإنّه يفترض أن يكون التعين تعينا خارجيا موضوعيا، بينما في موارد لام الجنس، فإنّ التعين ليس إلّا ذهنيا، إذ بحسب الخارج لا تعيّن لهذا الجنس، لأنّ أفراده كثيرة في الخارج و منتشرة، إذن، فهي لا تدلّ إلّا على وجود الجنس في الذهن فاللّام يكون دالّا على التعين الذهني للجنس، لأنّ المحدّد بأمر ذهني، لا يكون إلّا ذهنيا، إذ كل ما هو مقيّد و محدّد بمحدّد، فهو ثابت في وعاء ذلك المحدّد، و المحدّد هنا ذهني، فالمحدّد واقع في وعائه، و لا يعقل وجوده خارجا، و لا يعقل حينئذ حمله على الخارج إلّا بتجريده عن القيد الذهني.
و هذا خلاف الواقع، لأنّ المعرّف بلام الجنس يصدق و يحمل على الخارج بما هو معرفة و بلا تجريد، و هذا يبرهن على انّ اللّام ليست دالة على التعيين.
و لأجل هذا الاستشكال ذهب إلى أنّ اللّام موضوعة للتزيين، من قبيل اللّام الداخلة على الأعلام، «كالحسن، و الحسين» حيث انّ اللّام فيهما ليست هي منشأ معرفيّتهما.
و بعد هذا تساءل صاحب الكفاية (قده)، فقال: إذا لم تكن اللّام موضوعة للتعيين، إذن، من أين تأتي المعرفة للكلمة المدخولة للّام؟
ثم هو أجاب عن ذلك، بأنّ هذا التعريف و المعرفية حكم تعبّدي، تعبّدتنا به اللغة، و هو ما يسمّى بالتعريف اللفظي و شبهه بالتذكير و التأنيث، فكما أنّ مدخولهما فيه ما تأنيثه و تذكيره حقيقي، «كهند و زيد»، فكذلك فيه ما هو تعبّدي بتعبّد اللغة، أي لفظي فقط، «كعنق و رقبة»، مع انّ معناهما واحد، فإنّ لفظ «عنق» مذكر، و لفظ «رقبة» مؤنث.
و قد توجه جملة من المحققين لحلّ هذا الاستشكال، نختار منهم محاولة المحقق الاصفهاني (قده)، حيث ذكر انّ استشكال صاحب الكفاية