بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٥ - حالات اسم الجنس
فالإطلاق الشمولي معقول في الواحد، و لذا يدخل عليه أداة العموم، فيقال:
«أكرم كل واحد من العلماء»، فيكون قابلا للعموم الشمولي الأداتي فضلا عن الإطلاق الحكمي، إذن، فكلمة «واحد» لا فرق بينها و بين أيّ مفهوم كلّي قيّد بالوحدة كما عرفت.
و أمّا الإشكال النقضي فهو أن يقال: إنّ التنكير لو كان موجبا لانسلاخ اسم الجنس عن القابلية للإطلاق الشمولي، إذن كيف نتصوّر الإطلاق الاستغراقي في النكرة الواقعة في سياق النهي و النفي، كما لو قال: «لا ترسم خطا»، فمع أنّ كلمة «خطّا نكرة فهي تفيد الاستغراقية.
و في مقام تحقيق هذين الإشكالين نقول: أمّا الإشكال الأول فيقال فيه:
إنّ الواحد اصطلاح لفظي له ثلاث معاني:
أ- المعنى الأول: هو ان يراد منه الواحد في مقابل الكثير، و هو الذي يقال بأنّه موجود في ضمن الكثير خارجا باعتبار أنّ الكثير مركّب من عدّة آحاد.
و من الواضح، انّ هذا المعنى الواحد، مفهوم كسائر مفاهيم أسماء الأجناس، و هو الذي تدخل عليه أداة العموم الشمولي،- كما مرّ في الإشكال- و ليس المراد من قيد الوحدة الذي يؤخذ في تنوين التنكير، هذا المعنى.
ب- المعنى الثاني: هو أن يراد بالواحد، الواحد فقط و مع هذه الإضافة، أي بشرط «لا» من حيث الفرد الثاني، و في مثله لو قال: «أكرم فردا واحدا فقط» فإنّه يستحيل الإطلاق الشمولي فيه، إذ كيف يكرم أكثر من فرد واحد، مع أنّه أمر بإكرام فرد واحد فقط، و إلّا، فإنّ إكرام الفرد الثاني خلف التقييد بالواحد فقط.
و هذا التفسير للواحد، ليس هو المقصود من الوحدة المأخوذة في تنوين التنكير أيضا.