بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٩ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
و ما دام انّ هذا الطرف متعدد، و قد لوحظ كذلك، فإنّه يستحيل إسباغ شكل الوحدة عليها اعتبارا، ما دام انّ أطراف النسبة الإخراجية متعددا، و قد استعمل الإخراج و لوحظ بنحو المعنى الحرفي، و النسبة القائمة بين الكثير و الكثير تكون نسبا كثيرة، و هذا هو نكتة ما قلناه من الفرق في تحقيق المسألة بين كون أداة الاستثناء اسما أو حرفا.
و أمّا دفع الاعتراض الثاني الذي كان يرجع إلى اعتراض مبنائي، فلنا عليه تعليقان.
أ- التعليق الأول: و هو مبنائي كذلك، حيث انّ الصحيح، أنّ الموضوع له خاص في باب الحروف و ليس عاما، كما برهنّا على عدم معقوليته.
ب- التعليق الثاني: هو أنّ ما ذكره من الخلاف المبنائي، و إن كان يفيد صاحب الكفاية (قده) لكنه لا يفيد العراقي (قده).
و توضيحه هو، إن صاحب الكفاية يخالف مشهور المحققين في مسألة إنّ المعنى الحرفي و المعنى الاسمي هل هما متحدان ذاتا، أم متغايران ذاتا؟
و قد ذهب المشهور- كما هو الصحيح- إلى تغايرهما ذاتا حتى بقطع النظر عن اللحاظ.
و ذهب صاحب الكفاية (قده) إلى انّهما متحدان [١] ذاتا و معنى، بل كلاهما موضوعان لمفهوم واحد، غايته انّهما متغايران باللحاظ، من حيث الآلية و الاستقلالية فقط، فما وضعت له «إلّا»، وضعت له كلمة «استثناء»، و إنّما يختلفان باللحاظ، حيث يستعمل «إلّا» مع لحاظ المعنى آليا، و يستعمل لفظ «أستثني» مع لحاظ المعنى استقلاليا، لأنّ الموضوع له و المستعمل فيه فيهما عاما، عند الآخوند (قده)، و عليه يكون الحرف كالاسم، و معه يمكن أن يرجع الاستثناء إلى الجميع، سواء كانت أداة الاستثناء حرفا أو اسما، لأنّ
[١] كفاية الأصول- الخراساني- ج ١- ص ١٣- ١٤.