بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - تعقب الاستثناء لجمل متعددة
٢- الاعتراض الثاني: و هو مبنائي، فإنّ هذا الكلام مبني على أنّ الموضوع له في الحروف خاص، و قد حقّقنا في بحث المعاني الحرفية انّ الموضوع له في الحروف عام و ليس خاص، و بناء عليه حينئذ، لا فرق بين كون أداة الاستثناء اسما أو حرفا في مقام الإثبات.
و فيه انّه قد اتضح ممّا ذكرنا سابقا انه لا فرق إثباتا بين كون الاستثناء بالحرف أو بالاسم، و أمّا بحسب مقام الثبوت فقد بيّنا سابقا وجود فرق، و عليه لا بدّ من دفع كلا الاعتراضين.
أمّا دفع الاعتراض الأول: ففيه، إنّ الإخراج من الجميع يكون على نحوين، إذ تارة يلحظ الإخراج من الجميع بواسطة أداة الاستثناء بعد تحويل الجميع إلى شيء واحد، و ذلك بإعمال عناية الوحدة الاعتبارية بين كل هذه الجماعات الواقعة في طرف المستثنى منه، و حينئذ، نخرج منهم الفساق بما هم جماعة واحدة.
و أخرى يلحظ الإخراج من الجميع بالاستثناء، مع إبقاء تلك الجماعات على حالها، ثلاث جماعات، و نخرج منهم الفساق بما هم ثلاث جماعات.
أمّا على الأول: فصحيح، انّه ليس عندنا إلّا إخراج واحد، لشيء واحد، من شيء واحد، و لا تكون أداة الاستثناء مستعملة إلّا في نسبة إخراجيّة واحدة.
و لكن هذا كما عرفت سابقا يحتاج إلى عناية لتوحيد هذه الجماعات الثلاث، و هذه العناية معقولة ثبوتا، لكن تحتاج إلى دليل أو قرينة إثباتا، و مع عدم الدليل أو القرينة فلا موجب للالتزام بها.
و أمّا على الثاني: و هو الإخراج من الجميع بما هم ثلاث جماعات و بلا عناية توحيد، ففيه، إنّه يستحيل القول بأنّ هذا إخراج واحد، و ذلك لأنّ الإخراج نسبة قائمة بين المخرج منه، و المخرج، و النسبة تتكثر بتكثر طرفها في أحد الجانبين، و المفروض هنا، انّ المخرج منه متعدد في مقام الإخراج،