بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٩ - المقام الثاني تخصيص العام بمفهوم المخالفة
أ- القسم الأول: هو أن يكون الإطلاق منتجا للتوسعة، مثل: «أكرم العالم».
ب- القسم الثاني: هو أن يكون الإطلاق منتجا للتضييق و التعيين، مثل: «أكرم عالم البلد»- بنحو القضية الخارجية- و مثال الإطلاق في الأول يقتضي عدم اختصاص الإكرام بشخص معيّن، بينما مثال الإطلاق في الثاني، يقتضي الانصراف إلى أكمل و أشهر الأفراد، و حينئذ، لو فرض أن تعارض إطلاقان و كانا من قبيل القسم الأول، يكونان متكافئين لأنهما معا بالإطلاق، و إذا فرض أنه تعارض إطلاقان و كان كلاهما من قبيل القسم الثاني، فأيضا يتكافئان فيتعارضان، كما في «أكرم عالم البلد»، و «لا تكرم الشيخ»، و كان كل منهما ينصرف إلى عين ما ينصرف إليه الآخر، و ثالثة، يفرض انّ أحد الإطلاقين من القسم الأول، و الآخر من القسم الثاني، و كان أحدهما موجبا للتوسعة، و الآخر موجبا للتضييق، كما لو قال: «لا تكرم بني فلان»، ثم قال: «أكرم عالم البلد»، و كان عالم البلد ينصرف إلى الأكمل، و كان هذا الأكمل من بني فلان، و حينئذ، يكون التعارض بين إطلاقين، و يكون هذا الفرد الأكمل مشمولا لكلا الإطلاقين فيتعارضان فيه.
و هنا يتعامل العرف مع الدليلين معاملة الخاص و العام، و يكون الأول- «أكرم عالم البلد»- واردا على الثاني- «لا تكرم بني فلان»- فيخرج هذا الفرد تخصيصا من عموم- «لا تكرم بني فلان»- باعتبار انّ العرف عند ما يريد أن يشخص القرينة من ذي القرينة، يلحظ النتيجة النهائية المعطاة لكل من الدليلين، فإذا لاحظ النسبة بينهما، فيرى انّها نسبة العموم و الخصوص المطلق، فيقدم الخاص، و بهذا صحّت قرينيّة الكلام الثاني على الأول.
و هذه مقدمة كليّة صحيحة في نفسها، و قد ذكرنا لها مثالا فقهيا في باب الوجوب، ثم طبقناها على التقريب الثالث من محل الكلام حيث قلنا: إنّ إطلاق «أكرم العالم» يقتضي التوسعة، و أمّا إطلاق الترتب في الشرطيّة في قوله: «إذا كان العالم عادلا فأكرمه»، فإنه يقتضي التعيين لا التوسعة، و هذان