بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٩ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
فقد ذكر السيد الخوئي (قده) [١] بالنسبة إلى طرف الوجود، إنّ القرشيّة لو كانت مأخوذة في موضوع الحكم، تعيّن أخذها بنحو نعتي بالنسبة إلى المرأة، لأنه لو أخذ وجود ذات القرشية كيفما اتفق و من دون أن تضاف إلى المرأة و تلحظ نعتا عدميا للزم ترتب الحكم بمجرد أن يوجد رجل قرشي آخر، و ذلك لأنّ القرشيّة كما توجد في المرأة القرشية، كذلك توجد في الرجل القرشي، و هذا خلف، لأنّ الحكم لا يترتب على هذه المرأة بمجرد كونها قرشيّة، إذن، فاختصاص الحكم بالمرأة، لا يكون إلّا بتحصيص القرشيّة و أخذها نعتا لهذه المرأة كي يستحيل انطباقها على غير صنفها.
و هذا البرهان يختص بطرف الوجود، و أمّا طرف العدم فلا يوجد ضرورة لأخذه نعتا و صفة كي ينطبق على المرأة، بل يكفي أن نحصص المعدوم، فنقول: «عدم القرشية هذه»، و حينئذ، سوف لن ينطبق هذا العدم إلّا على عدم قرشيتها، لا على عدم قرشيّة إنسان آخر.
إذن فموضوع الحكم هو، عدم قرشيتها، و من هنا فصّل بين طرف الوجود، و طرف العدم.
أمّا الميرزا (قده) [٢]، فقد ذهب إلى أنّ عدم القرشيّة، يجب أن يؤخذ عدما نعتيا، و لا يعقل أخذه محموليا، إذ كما انّ النعتية في طرف وجود القرشية ضرورية، كذلك هي في طرف عدم القرشية ضرورية أيضا.
و حاصل برهانه على ذلك، مبني على أصل موضوعي افترضه و هو، انّ الذات، أو الماهيّة، أو العام، لها نحوان من الانقسام.
١- النحو الأول: انقسامه بلحاظ صفاته، و عوارضه الطارئة، أي انّه له تحصّصات بلحاظ هذه العوارض، كما في الإنسان، فإنه بحسب عوارضه ينقسم إلى أسود و أبيض، و فاسق و مؤمن، و هكذا.
[١] المصدر السابق- ص ٤٧٤.
[٢] المصدر السابق.