بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٨ - تحقيق في النعتية، في طرق الوجود و العدم
٤- النقطة الرابعة: و الآن: و بعد أن تكلمنا في النقطة الثالثة التي اتفق فيها الميرزا (قده) [١]، و السيد الخوئي (قده)، و هي تحقيق و تصوير العدم النعتي، و سواء كنّا قد توصلنا إلى تصوير النعتية المانعة عن جريان الاستصحاب في نفس العدم، أو تصورناها في أمر ثبوتي وجودي ملازم للعدم، فعلى كلا التقديرين، ننتقل إلى النقطة الرابعة التي اختلف السيد الخوئي (قده) مع الميرزا (قده)، النقطة الرابعة و هي أنّه إذا تردّد المأخوذ في موضوع العام بين كونه عدما محموليا- عدم القرشيّة المحمولي- فيجري استصحاب العدم الأزلي، و بين كونه عدما حقيقا- بالمعنى الحقيقي للعدم، أو العدم الراجع إلى أمر وجودي- فلا يجري الاستصحاب، فأيّهما المتعيّن؟
و عليه، فالكلام يقع في مقامين، مقام الثبوت، و مقام الإثبات.
١- المقام الأول: و هو مقام الثبوت، فقد اختلف فيه الميرزا (قده) مع السيد الخوئي (قده)، حيث انّ الميرزا (قده) يذهب [٢] إلى أنّ المتعين ثبوتا هو، أخذ العدم النعتي فقط، و يستحيل أخذ العدم المحمولي.
بينما يذهب السيد الخوئي (قده)، إلى إمكان كل منهما، غايته: إنّ المعيّن منهما يكون في ذمة المقام الثاني، أي مقام الإثبات و الاستظهار من الأدلة.
و قد أشرنا سابقا إلى أنّ كلا من الميرزا (قده)، و السيد الخوئي (قده)، قد اتفقا في النقطة الثانية، على أنّ العرض في جانب الوجود يؤخذ بنحو نعتي.
لكن السيد الخوئي (قده) برهن ببرهان يختص بطرف الوجود و لا يشمل العدم.
بينما برهن الميرزا (قده) عليه ببرهان يجري في طرف العدم أيضا، و اختصر برهانه على هذا الطرف.
[١] أجود التقريرات- الخوئي- ص ٤٦٤- ٤٧٤.
[٢] المصدر السابق.