بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٥ - الكلام فى الفرع الأول
نعم لو حوّلنا الجملة الإنشائية إلى جملة خبريّة، فلا بأس حينئذ بتعدد المجعول كما لو قلنا: «إن اللّه أوجب على العباد خمس فرائض»، فنكون هنا قد جمعنا بين جعل الصبح، و جعل الظهر، و جعل العصر، و هكذا المغرب و العشاء.
و بتعبير آخر هو، إنّ كل كلام واحد له مدلول تصوري واحد و مدلول تصديقي واحد.
و بهذا يبطل هذا النحو الرابع، و بهذا تتم لدينا صيغة البرهان على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لأنّ التمسك بالعام فيها لا بدّ أن يكون على نهج واحد من الأنحاء الأربعة، و قد بطلت جميعها.
إذن لا يجوز التمسك بالعام فيها، لكن بنفس هذه الطريقة التي اتضح بها عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، توضيح ان عدم جواز التمسك هذا ليس حكما مطلقا، بل هناك حالتان يجوز فيهما التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و ذلك لعدم تماميّة البرهان المذكور فيهما.
١- الحالة الأولى: هي فيما إذا فرض انّ الحكم في العام كان مجعولا على نهج القضية الخارجية الشخصية، كما لو قال: «أكرم فقراء بلدتي»، و كان المأمور بالإكرام يعلم بأنّ المولى من ذوقه انه لا يرضى بإكرام الفساق منهم، حينئذ، المكلف، يتمسك بنفس هذا العام لإكرام الفرد المشكوك فيهم، و يثبت عدالته أيضا، و ذلك لأنّ النحو الرابع يتم فيه لأنّا نستكشف من هذا العموم جعلا واحدا على نهج القضية الخارجية الشخصية، و يكون هذا القيد مضمونا من قبل المولى، و في مثله، يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و لكن بحسب الحقيقة و الدقة، فإنّ هذا ليس بشبهة مصداقيّة، لأنّ القيد هنا، لم يؤخذ في عالم الجعل، نعم، تثبت دخالته في الملاك، و انّ المولى جعل الوجوب مطلقا و ضمن ثبوت قيد العدالة بنفسه من دون أن يأخذه في موضوع الجعل، فيكون هذا المورد بالدقة روح الشبهة المصداقية، و ليس