بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٣ - الكلام فى الفرع الأول
الفقراء، لكن هذا لا يكفي في القضية الحقيقية، لأن موضوعها هو الجامع بين من هو موجود بالفعل، و بين من سوف يوجد في المستقبل، و الأفراد التي سوف توجد، يمكن أن تكون عادلة، و يمكن أن تكون غير عادلة، و حينئذ، لكي يكون الجعل مطابقا للملاك، فلا بدّ من تضييق دائرة الموضوع و أخذ العدالة قيدا فيه.
و بهذا يتضح عدم إمكان إحراز القيد بالنحو الثاني، فإنه إن ضمن إحراز عالم الواقع و إحراز القيد فيه، فإنه لا يمكنه ضمان عالم الإمكان.
و إن كان الجعل جعلا للحكم على نهج القضية الشخصيّة، بأن يجعل الحكم على أفراد موجودين فعلا في الخارج، حينئذ، هنا قد يمكن للمولى باستعانة علم عادي، أو علم غيبي، أن يتحفظ على القيد بكلتا الطريقتين، و ذلك بأن يجعله شرطا تارة، كما في القضية الحقيقية فيقول: «أكرم من كان عادلا من هؤلاء».
و أخرى: بأن يفحص هو شخصيا و يضمن وجود القيد، و حينئذ، يجعل الحكم مطلقا من دون قيد، و هذا كالمصلحة، فإنّ المولى لا يقيّد الحكم بها، بل هو يضمنها.
و حينئذ نأتي إلى شرح الافتراض الرابع، محل الكلام فنقول: إنه عندنا جعل كلّي على نهج القضية الحقيقية، و هو جعل وجوب الإكرام على كلّي الفقير، و قد ثبت بالمخصص المنفصل، انّ قيد العدالة دخيل في الملاك، و هذا الجعل الكلّي لا يمكن التحفظ على القيد فيه إلّا بأخذه قيدا في موضوعه، و هذا معناه، انه لا بدّ من أخذ العدالة قيدا في موضوع الجعل الكلي، فيصير موضوع هذا الجعل مركبا من الفقر و العدالة.
و هذا هو معنى التعنون الذي ادّعاه الميرزا (قده)، و لهذا، فإنّ كلام الميرزا (قده) هذا، يتم في الجعول الجارية على نهج القضايا الحقيقية، و حينئذ، لا يمكننا التمسك بهذا الجعل- أي بالعام- في الشبهة المصداقية، لعدم علمنا و إحرازنا لقيد العدالة في زيد.