بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٥ - الكلام فى الفرع الأول
أمّا نقضا: فبأنّ المخصص حاله، حال خروج بعض الأفراد بالموت، فكما انّه لو مات بعض أفراد الفقراء كالشيوخ، لا يتعنون موضوع الحكم بالشباب، فكذلك التخصيص.
و قد قلنا سابقا، انّ هذا من غرائب المحقق العراقي (قده)، رغم دقة نظره، لأنّ موت بعض الفقراء، تصرف في عالم المجعول، بينما التخصيص تصرف في عالم الجعل.
و أمّا حلا: فبأن تعنون الموضوع هنا مستحيل، لأنّ المخصص يزاحمه و يسقطه، و حينئذ، لو فرض انّ موضوع العام كان متعنونا، حينئذ، نسأل:
بأنّ موضوع العام هل تعنون بسبب تضييق دائرة الحكم بوجوب الإكرام، أو انّه تعنون بقطع النظر عن ذلك، و الثاني غير صحيح، لأنه لا موجب معه للتعنون، و الأول لا يعقل تعنونه، لأنّ الموضوع أسبق رتبة من الحكم، فكيف يكسب حدّه من الحكم و يكون ضيق الحكم سببا في تعنون الموضوع، و عليه، فلا يعقل أن يكون الحكم علة لتضييق الموضوع، لأنّ الموضوع سابق عليه و سبب له.
و هذا البرهان أيضا غريب من المحقق العراقي، لأنّ الميرزا (قده) لا يقول بأنّ ضيق الموضوع يتولد من قبل ضيق الحكم، بل الذي يقوله الميرزا (قده) هو، انّ ضيق الحكم يكشف إنا عن ضيق موضوعه، و الفرق واضح بين الأمرين.
و لعلّ الذي وقع فيه العراقي (قده) حصل له من مقايسة العمومات الواردة على الأفراد الخارجية، بنحو الإشاريّة- أكرم هؤلاء- مقايسة هذه العمومات. بالعمومات الواردة على الأفراد الخارجية بتوسط المفاهيم الكلية- مثل «أكرم كلّ عالم»- فإنّ الأول، الحكم فيه انصبّ على الأفراد بالإشارة إليهم ابتداء، فلو خرج أحدهم من تحت الحكم لكونه فاسقا، فلا يمكن القول، بأنّ الحكم بوجوب الإكرام يثبت في الباقي، لكونهم عدول، بل لعلّه من باب الصدفة، إنّ المولى يحب غير الفسّاق و يوجب إكرامهم على كل حال.