بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - الكلام فى الفرع الأول
و الإنشاء الواحد، إمّا أن يكون هو العنوان الأوّلي، و إمّا أن يكون العنوان الثانوي، فإن كان موضوعه هو العنوان الأولي، لم يعقل اشتماله على حكم ظاهري، و إن كان موضوعه هو العنوان الثانوي، لم يعقل اشتماله على حكم واقعي، إذ لا يعقل أن يكون لجعل واحد موضوعان. نعم، يعقل أن يكون لكل منهما جعل على عنوانه المناسب له، و عليه، فتكون الجملة حينئذ إخبارا عن الجعلين، فتتحول الجملة من الإنشاء إلى الإخبار.
٦- الصيغة السادسة: و هي مستخلصة من مجموع ما تقدّم لكي تكون الصيغة النهائيّة لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فنقول: إنّ شمول العام لزيد المشكوك في عدالته، بعد ورود المخصّص المنفصل المجمل مصداقا، يتصور على أربعة أنحاء لا بدّ من إبطالها كلّها على ضوء ما تقدم، لإثبات عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
١- النحو الأول: هو أن يتمسك بالعام بلحاظ ذلك الجعل الكلّي الذي جعل فيه وجوب الإكرام على كلّ فقير، و هذا هو النحو الذي اقتصر عليه المحقق النائيني (قده) في مقام بيان عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
٢- النحو الثاني: هو أن يتمسك بالعام في زيد المشكوك، بلحاظ مجعول ذلك الجعل الكلّي، حيث يقال: إنّ العام يثبت أنّ ذاك الجعل الكلي، مجعول فعليّ في المقام بتبع فعليّة شرطه و موضوعه، و هذا في الحقيقة هو التمسك بالعام بلحاظ الشبهة الموضوعية و قد أغفله الميرزا (قده) نهائيا.
٣- النحو الثالث: هو أن يتمسك بالعام لإثبات فعليّة مجعول ذلك الجعل الكلي، لكن ثبوتا ظاهريا لا واقعيا، و ذلك باعتبار تعبّد المولى بأنّ مشكوك العدالة عادل، و هذا نحو تمسك بالعام في الشبهة الموضوعية، و هذا كسابقه لم يتعرض له الميرزا (قده).
٤- النحو الرابع: هو أن يتمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام زيد، لا بمعنى شمول ذلك الجعل الكلي له، و لا بمعنى فعليّة مجعول ذلك الجعل لا واقعيا و لا ظاهريا، بل بمعنى، أنّ وجوب إكرامه، جعل بجعل شخصي