بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٠ - الكلام فى الفرع الأول
إكرامه حيث انه لا يكرم غير العادل، و العدالة الواقعيّة لا يمكن إثباتها بهذا الخطاب، لكن العدالة الظاهرية يمكن إثباتها، بمعنى الحكم لجعل الفقر إمارة تعبديّة على العدالة، و هذا شأن للمولى بما هو مولى، لأنّه جعل الإماريّة حكم مولوي.
و هذا الطريق غير صحيح أيضا، و ذلك لأنّ مرجعها إلى افتراض وجوبين في المقام، الأول، وجوب واقعي لإكرام زيد مشروطا بأن يكون عادلا في الواقع، و الثاني: وجوب ظاهري لإكرام زيد من باب التعبد بأنه عادل، و الحكم الثاني يكون في طول الحكم الأول، لأنّ كلّ حكم ظاهري هو في طول الحكم الواقعي الذي هو مجعول بالنسبة إليه.
و من الواضح، إنّ دليل العام لا يستفاد منه وجوبان على فرد واحد، لأنّه يصبح من باب استعمال اللفظ في معنيين و هو غير جائز، و إنّما يستفاد منه وجوب واحد على كل فرد فرد.
و إذا كان مفاد العام وجوب واحد على كل فرد، فحينئذ، نسألكم: إن مفاد العام أيّ الوجوبين؟
فإن كان هو الوجوب الواقعي، إذن فقد سقط كلامكم، لأنّ معناه أن الوجوب الثاني- و هو الوجوب الظاهري- يبقى بلا دليل عليه، و إن كان هو الوجوب الظاهري، فهو خلف، لأنّ الوجوب الظاهري لا يعقل ثبوته إلّا بعد فرض ثبوت الوجوب الواقعي، إذ ما لم يثبت انّ زيدا يجب إكرامه واقعا على تقدير العدالة، فلا معنى للحكم بوجوب إكرامه ظاهرا عند الشك في عدالته.
و بهذا يتبرهن، إنّه لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و قد اتضح انّ الإشكال الذي أوردناه على الطريق الأول، و هو أنّ هذا الرجوع إلى المولى، رجوع إليه فيما ليس جديرا به بما هو مولى، بينما هذا الإشكال لا يرد على الطريق الثاني، لأنّه في الطريق الثاني نريد أن نثبت حكما ظاهريا، و هذا من شئون المولى.