بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٧ - الكلام فى الفرع الأول
لأن الوجوب بما هو فقير ممّا يكذبه المخصّص المعلوم الذي عنون موضوع العام، و إن قلتم بالثاني، فهو صحيح لا يكذبه المخصّص، لكن لا يقتضيه العام، بناء على اختيار النظرية الثانية، إذ بناء عليها، يكون العام دالا على وجوب إكرام الفرد المشكوك بما هو فقير فقط.
و بهذا يثبت مراد الميرزا (قده) من عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
و المظنون انّ مدرسة الميرزا (قده)، عند ما ادّعت الوجدان على بطلان التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، كانت تضمر اختيار النظرية الثانية و تريدها، و إلّا لما تمّ مطلبها.
و أمّا لو اخترنا النظرية الأولى في المقام، فحينئذ يمكن القول، بأنّه يصح التمسك بالعام لإثبات وجوب إكرام زيد بما هو فقير عادل، و هذا أمر لا يكذبه المخصص، و لا يأباه العام. أمّا أنّه لا يكذبه المخصص، فواضح، إذ لعلّه عادل، و المخصص لا يأبى أن يكون عادلا، و أمّا أنه لا يأباه العام. فلأنّ العام مفاده صبّ الحكم على هذا الفرد كيفما اتفق، إذن، فالمقتضي موجود، و المانع مفقود.
و الصحيح هو، إنّ النظرية الثانية قابلة للبطلان، فإنّ دلالة العام على العموم بمقدار شمولها «لزيد» لا تقتضي أكثر من أنّ هناك وجوب تعلّق «بزيد» بما هو فقير، و أمّا خصوصية كونه فقير فقط، أو فقير عادل، أو عدم ذلك، فإنه أمر يعرف من غير ناحية العام، بل من دليل آخر.
و عليه، فبرهان الميرزا (قده)، على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة موقوف على مطلبين.
الأول منهما تام دون الثاني.
٥- الصيغة الخامسة: و هي في تحقيق الوجه الصحيح في عدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية.