بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٥ - الكلام فى الفرع الأول
وجوب إكرام مطلق، و لا مشروط على تقدير تحقق شرطه، بل وجوب إكرام، لكن لا بأحد المعنيين السابقين، بل بمعنى ثالث، و هو أنّ هذا الدليل الخاص، يثبت وجوب إكرام فعلي، و يكشف التزاما عن أنّ الشرط متحقّق، بحيث يكون هذا الدليل دالا على أنّ الوجوب فعلي في حق الفرد المشكوك؟
و بضمّ علمنا من الخارج، بأن المولى لا يجعل وجوبا بالفعل لغير العادل، حينئذ، نستكشف عدالة الفرد المشكوك.
و هذا المعنى الثالث، من الوجوب، الذي هو مفاد الدليل الخاص، و الذي أثبتناه، هو المدّعى في المقام، إذ مقامنا من هذا القبيل، إذ بدلا عن الدليل الخاص الذي أثبتنا به المعنى الثالث، يوجد عندنا دليل العام، و هو عموم العام، حيث انّه كالدليل الخاص، في كونه امارة يثبت به لوازمه و كلّ مداليله الالتزامية و التضمنية، فكما ثبتت عدالة الفرد المشكوك بالدليل الخاص، كذلك يمكن أن نثبت ذلك بدليل العام، لأنّ ذلك من لوازم العام، و حينئذ، نتمسك بالعام لإثبات وجوب الإكرام الفعلي، بنحو يثبت به شرطه و هو العدالة.
و عليه يكون ما ذكره الميرزا (قده) في الصيغة الثالثة، قد حصر نظره في التمسك بالعام في الشبهة الحكمية حيث يقال فيها: إنّ الأمر دائر بين كون الوجوب مجعولا مطلقا، أو مقيدا، و لا شيء ثالث، و الأول معلوم البطلان، لأنّ الخاص يكذّبه، و الثاني لا يفيد.
و لكن هذا خلف المقصود، إذ المقصود هو التمسك بالعام لحلّ الشبهة المصداقية، بمعنى إثبات انّ هذا الفرد فقير عادل أم لا؟ و ليس المقصود هو حلّ الشبهة الحكميّة، إذ ليس عندنا شبهة حكميّة في المقام أصلا، لوضوح كل من العام و المخصّص، و إنّما الشبهة هنا، شبهة مصداقية موضوعية، و هي أنّ هذا الفرد عادل، أو ليس بعادل؟ و حينئذ يقال: بأنّ العام يثبت وجوب إكرام هذا الفرد المشكوك، و حيث انّ وجوب إكرامه مشروط بعدالته، حينئذ، يكون الدليل على اللازم، دليل على الملزوم، فيثبت عدالته بذلك، و بذلك