بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٩ - الكلام فى الفرع الأول
[الكلام فى الفرع الأول]
إذن عمدة المسألة هو الفرع الأول، و نتكلم فيه عبر صيغ.
١- الصيغة الأولى: هي أن يقال بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بنفس البيان الذي تقدم في الشبهة المفهوميّة، فيما إذا كان المخصّص منفصلا و دار أمره بين الأقل و الأكثر.
و حاصل هذه الصيغة هو، أن يقال: انّ هذا المخصص المجمل مصداقا، حيث انّه منفصل عن العام، فلا يهدم ظهوره، و عليه فالعام ظهوره فعلي في كل فرد من أفراده، بما فيهم زيدا المشكوك فسقه، كما تقدم في الأصل الموضوعي، و هذا معناه، إنّ المقتضي للشمول موجود، و هو ظهور العام في كل أفراده، بما فيها هذا الفرد المشكوك في فسقه، و أمّا المانع فهو المخصّص، و المخصّص لا يعقل أن يكون مانعا هنا، لأنّه ليس حجة في زيد المشكوك فسقه، لأنّ موضوع المخصّص هو الفاسق، و نحن نشك في صدق هذا الموضوع على زيد، و لا يعقل التمسك بدليل مع الشك في موضوعه، و حينئذ، لا يعقل حجيّة المخصص في زيد المشكوك، و حينئذ، لا يكون مانعا عن انطباق ما يكون حجة، إذن، فالمقتضي موجود، و المانع مفقود، و عليه، يجوز التمسك بالعام لإثبات حكمه لهذا الفرد.
و في مقام مناقشة هذا البيان، يمكن أن يقال: إنّ ظهور العام و إن كان فعليا، لكن المخصّص المنفصل يهدم الحجية و إن لم يهدم ظهور العام، كما عرفت، و هذا يعني: إنّ المخصص المنفصل يصنّف ظهور العام إلى ما هو حجة، و إلى ما هو غير حجة، و الحجة منهما هو، ما دلّ على وجوب إكرام العدول، و غير الحجة هو، الظهور الدال على وجوب إكرام الفساق.
و حينئذ نقول: إنّ ظهور العام في زيد المشكوك، و إن كان موجودا، لكن هذا الظهور هل هو داخل في الصنف الحجة، أو في الصنف غير الحجة؟ إذن فهو ظهور لم تحرز حجيّته لتردّده بين الصنفين، و هذا شبهة مصداقية لنفس حجية الظهور، و حينئذ لا يمكن التمسك به لأنه غير معلوم الحجيّة.