باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٨٨ - مع المنصور
يعرفون وقت الصلاة، فجزءوا القرآن الكريم خمسة أجزاء فكانوا يصلون الصلاة على فراغ كل واحد منهم لجزئه [١] أمر الطاغية باحضار محمد بن ابراهيم و كان آية في بهاء وجهه و جماله و لما حضر عند المنصور التفت إليه بسخرية قائلا:
أنت المسمى بالديباج الأصفر؟ فقال: نعم.
أما و اللّه لاقتلنك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك.
ثم أمر باسطوانة مبنية ففرغت، و أدخل فيها، فبنيت عليه و هو حي [٢] و بقي العلويون في سجن المنصور و هم يعانون أهوالا من الخطوب و المصائب، حتى مرضوا و مات أكثرهم، ثم أمر الطاغية بهدم السجن على من بقي منهم، فهدم عليهم، و مات أكثرهم و فيهم عبد اللّه بن الحسن [٣].
حفلت هذه المأساة الغريبة و العجيبة بأنواع الرزايا و الخطوب، فقد انتهكت فيها حرمة الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذريته و أبنائه، و لم يراقب المنصور اللّه فيهم و لم يرع أي حرمة لهم.
لقد وهبت تلك النفوس الزكية أرواحها للّه لتنقذ من شر تلك الطغمة الحاكمة عباد اللّه، حكام ظالمون همهم الدنيا و السلطان و الجاه و المال، و في سبيل ذلك كفروا بجميع القيم الإنسانية، و تنكّروا لجميع المبادي الإسلامية.
هذه المأساة الكبرى أثارت موجات من السخط على بني العباس فتجمهر الأحرار حول أهل البيت متمسكين بعدلهم و مبادئهم بغية إنقاذهم من هذا الوضع المتردي الأليم. و قد اندفع الشعراء بعد أحقاب من السنين المريرة بهجاء الحكام العباسيين على جرائمهم النكراء و خاصة الجريمة الأخيرة التي ذهب ضحيتها عبد اللّه بن الحسن.
من هؤلاء الشعراء نذكر أبا فراس الحمداني الشاعر العربي الأصيل، استنكر الجريمة النكراء و اندفع قائلا في قصيدة طويلة بلغت ما يقارب الستين بيتا نذكر منها:
[١] مروج الذهب ج ٣، ص ٢٢٥.
[٢] الطبري ج ٩، ص ٣٩٨.
[٣] مروج الذهب ج ٣، ص ٢٢٥.