باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٩١ - في عهد المهدي
بخلاص ابنها من قبضة ذلك الطاغية فسمع دويا كدوي النحل قبل أن يدخل من البكاء فعرف أنها أمه فأسرها بخبر ولدها، و انصرف عنها [١].
هلاك المنصور:
عهد المنصور بأمره إلى ولده المهدي، و نصبه ملكا من بعده و أوصاه بهذه الوصية: «إني تركت بعض المسيئين من الناس على ثلاثة أصناف، فقيرا لا يرجو إلا غناك، و خائفا لا يرجو إلا أمنك، و مسجونا لا يرجو الفرج إلا منك، فإذا وليت فأذقهم طعم الرفاهية، لا تمدد لهم كل المد .. و قد جمعت لك من الأموال ما لم يجمعه خليفة قبلي، و بنيت لك مدينة لم يكن في الاسلام مثلها ..» [٢].
هلك الطاغية الجبار الذي أذاق جميع الناس صنوف الظلم و الجور و الفقر سنة (١٥٨ ه) و انطوت بذلك صفحة سوداء من حياة الأمة الاسلامية مملوة بالاثم و الموبقات و كان عمر الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) آنذاك ثلاثين سنة، مضى خلالها زهرة شبابه في عهد هذا الطاغية مكلوم القلب، حزين النفس، كاظم الغيظ حزنا على المسلمين عامة، و على ما لاقاه العلويون خاصة من التنكيل البشع، و العذاب الأليم. و سوف نرى صفحة أخرى مع ولده المهدي.
في عهد المهدي:
كان المهدي ألين جانبا من أبيه فقد عرف بالسخاء، و بسط الكف، و عدم القسوة على الناس عموما، لذلك استقبله العالم الاسلامي بمزيد من الفرح و البهجة لما لاقاه من العنف و الجور في حكم أبيه المنصور. و حينما استقل بالحكم أصدر مرسوما ملكيا بالعفو عن جميع المساجين و المعتقلين السياسين، سوى من كان في عنقه دم أو كان ذا فساد في الأرض؛ كما رد جميع الأموال المنقولة و الثابتة التي صادرها أبوه من أهلها ظلما و عدوانا، و من هؤلاء كان الإمام موسى (عليه السّلام) رد عليه كل ما صادره أبوه المنصور من الإمام الصادق (عليه السّلام).
[١] عيون أخبار الرضا ج ١، ص ١١١.
[٢] تاريخ اليعقوبي ج ٣، ص ٣٤٩.