باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٤٧ - استجابة دعاء الإمام الكاظم
وهنته، و لا سببا إلّا قطعته، و أرنا أنصاره و جنوده عبيدا بعد العزّة، و اجعلهم متفرّقين بعد اجتماع الكلمة و مقنعي الرءوس بعد الظهور على الأمة، و اشف بزوال أمره القلوب الوجلة، و الأفئدة اللهيفة، و الأمّة المتحيّرة، و البريّة الضائعة، و اظهر بزواله الحدود المعطّلة، و السنن الداثرة، و الأحكام المهملة و المعالم المتغيّرة، و الآيات المحرّفة، و المدارس المهجورة، و المحاريب المجفوّة، و المشاهد المهدومة، و اشبع به الخماص السابغة، و ارو به اللهوات اللاغبة، و الأكباد الضامية، و أرح به الأقدام المتعبة و اطرقه ببليّة لا أخت لها، و بساعة لا مثوى فيها، و بنكبة لا انتعاش معها، و بعثرة لا إقالة منها، و أبح حريمه، و نغّص نعيمه، و أره بطشتك الكبرى، و نقمتك المثلى، و قدرتك التي هي فوق قدرته، و سلطانك الذي هو أعز من سلطانه، و أغلبه لي بقوّتك القوية، و محالك الشديد، و امنعني منه بمنعك، و ابتله بفقر لا يجبره، و بسوء لا يستره، و كله إلى نفسه فيما تريد، انك فعال لما تريد، و ابره من حولك و قوتك، و كله إلى حوله و قوّته، و أزل مكره بمكرك، و ادفع مشيئته بمشيئتك، و اسقم جسده، و ايتم ولده، و نقّص أجله، و خيّب أمله، و أزل دولته، و أطل عولته، و اجعل شغله في بدنه، و لا تفكّه من حزنه و صيّر كيده في ضلال، و أمره إلى زوال و نعمته إلى انتقال وجده في سفال، و سلطانه في اضمحلال، و عاقبته إلى شر مآل، و أمته بغيظه إن أمتّه، و ابقه بحسرته ان ابقيته، وقني شره و همزه و لمزه و سطوته و عدواته، و المحه لمحة تدمر بها عليه، فإنّك أشد بأسا و أشد تنكيلا ..» [١].
استجابة دعاء الإمام الكاظم (عليه السّلام)
عاش أهل البيت (عليهم السّلام) مظلومين مضطهدين طيلة الحكم الأموي الغاشم و لما انتقل الحكم إلى العباسيين باسم العلويين حسب الناس أن الحكم العباسي سوف يخفف عنهم الوطأة، و يرفع عنهم الحيف.
و لما جاءت رايات أبي مسلم الخراساني بانتصار العلويين، و للأخذ بثأرهم و ظلامتهم، أصبح الأمر معكوسا، فإذا بالعباسيين يظلمون و ينكّلون بأئمة أهل البيت، و يتتبعونهم قتلا و سجنا و تشريدا حتى كانت مدة ملكهم أشد قسوة من بني
[١] مهج الدعوات ص ٦٧.