باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٣١٦ - ما قاله الشعراء في مدح الامام الكاظم
عاش (عليه السّلام) في حياته عيشة المتقين الصالحين، و المجاهدين المدافعين عن حقوق الأمة الاسلامية، لقد رفع كلمة الحق و حطم الباطل فلم يجار هارون، و لم يصانعه، بل كان من أقوى الجهات المعادية له، و قد تحمل في سبيل ذلك جميع ضروب الأذى و كل ألوان الآلام حتى لفظ نفسه الشريف في ظلمات السجون و فاز بالشهادة، و جعل اللّه ذكره خالدا مدى الدهور، و قدوة صالحة تسير عليها الأجيال المجاهدة في سبيل اللّه، و مرقده في بغداد كان و لم يزل ملجأ للمنكوبين و ملاذا للملهوفين، يسعون إليه من كل حدب و صوب و يدعون له لحل مشاكلهم و تسهيل أمورهم، و ما قصد مرقده أحد من طلاب الحاجات إلا لبى حاجته و ما خاب من دعاه.
و قد منّ اللّه عليه (عليه السّلام) فجعله من أئمة أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
ما قاله الشعراء في مدح الامام الكاظم (عليه السّلام)
و هذا باب واسع، لو أردنا أن نستقصي ما قيل في مدح الإمام (عليه السّلام) و رثائه لجاء أضعاف ما ذكرناه، و عملا بمنهجنا في الاختصار نذكر:
قال الشيخ موسى محيي الدين [١] في الامام موسى كاظم الغيظ (عليه السّلام):
يا كاظم الغيظ يا جد الجواد و من* * * عمّت جميع بني الدنيا مكارمه
و من غدا شرع خير المرسلين به* * * سامي الذرى و به شيدت دعائمه
الحق لولاك ما بانت حقائقه* * * و الشرع لولاك ما قامت قوائمه [٢]
و فيك ينكشف الكرب العظيم إذا* * * جاشت علينا بلا جرم قشاعمه [٣]
إمام حق أبان الحق و انتشرت* * * أفعاله الغر مذ نيطت تمائمه
[١] هو من أعلام الأدب توفي في النجف الأشرف ١٢٨٥ ه.
[٢] ما ذكره الشاعر عن الامام الكاظم (عليه السّلام) هو عام في جميع الأئمة (عليهم السّلام) فقد روى الخاص و العام حديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه أينما دار» فهم (صلوات اللّه عليهم) ورثوا هذه المكرمة فيما ورثوه عن أبيهم (عليهم السّلام) من مواريث الإمامة.
[٣] قشاعمة: القشعم: المسن الضخم و يقال للحرب و المنية و الداهية: أم قشعم.