باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٤٤ - تحقيق الأهداف السامية
و لا ريب ان هذه من الأخطاء الشائعة و الخطيرة في مجتمعنا، ذلك ان كلا منا لديه الفرص الكثيرة التي تحيط به و التي يستطيع بكل سهولة من القيام بمهامه لو صمم و أراد؛ فيحصل على رضى ضميره و رضى مجتمعه و رضى ربه جلّ و علا. من هنا كان قول الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم):
«الخلق كلهم عيال اللّه و أقربهم إليه أنفعهم لعياله» الى جانب ذلك عليه ان لا يغفل عن تكاليفه العادية، و أن يقوم بأعمال جليلة فيها كل الخير له و لمجتمعه.
فالتكليف الواجب علينا جميعا أن نفيد من الفرص الكثيرة التي تسمح لنا لنقوم بهذا التكليف؛ و سوف تتاح لنا فرص كثيرة في هذا السبيل. و نحصل على نجاح باهر و توفيق هام، لأن جميع القوى الكامنة فينا تكفي للقيام بتكاليفها.
و الذي يحتاج إليه العالم اليوم و يفتقده هو أن يكون له جماعة يفكّرون في تلبية نداء الآخرين و قضاء حاجاتهم، و عند القيام بمهام جليلة من أجل الآخرين ستنزل رحمة اللّه الواسعة على المعين و المستعين كليهما. أما ما نراه من ضغوط المجتمع الحاضر الذي سمّوه (المجتمع الحديث) كما هو عليه اليوم ستفقدنا شخصيتنا شيئا فشيئا، و بالتالي سوف نفتقد آمالنا في الابداع و الظهور.
و لهذا فإن وصول هذا المجتمع الى الحضارة الحقّة سوف يتأخّر ما دام الوضع كما هو عليه. و ما هو السبب في ذلك؟
الحقيقة أن الخطأ الكبير لكل واحد منا هو أننا نعيش بأعين ليست بصيرة، فلا نلتفت الى الفرص الجيدة التي تواجهنا، نعم علينا أن نفتح أعيننا جيدا و نتفحّص ما حولنا بدقة و مهارة لنقدم الى كل الناس الخير العميم. فأسمى ما لدينا و أفضل أمنياتنا أن نرهن وجودنا، و نمد أيدينا لعون الآخرين إلى حد التضحية و الفداء. و مثلنا الأعلى في هذا المضمار الشريف الأئمة (عليهم السّلام)، كل واحد منهم قام بتكاليفه كاملة، و ضحّى بأغلى ما يملك في الوجود، فبذل النفس في سبيل الآخرين. و الجود بالنفس أسمى غاية الجود!
إنّ أصغر شيء ينفقه رجل فقير الحال هو أفضل بكثير من الذي ينفقه كبار الأغنياء، و كثيرا ما نسمع من البعض من يقول: لو كنت ثريا لكنت أقدّم للناس الكثير الكثير من الأعمال و الخدمات و لكن؟!