باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) - حسين الحاج حسن - الصفحة ٢٤١ - الإمام الكاظم في حصار التكاليف
و لا غرو إن كانوا كذلك، فهم أحق من غيرهم في تسلّم الخلافة، لا بل هم المكلّفون بعد الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بنشر الاسلام و المحافظة على السنن الإلهية، و الشرائع الاسلامية.
و الإمام موسى الكاظم (عليه السّلام) هو سابع الأئمة المعصومين الذي عانى الأمرّين، و قاوم الظلم، و حافظ على رسالة جده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يدار و لم يداهن بل تحمّل المسئولية الشرعية بكل جرأة و صبر، و قام بالتكاليف الملقاة على عاتقه من الإصلاح في أمة جده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على حد قول جده سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) «لم أخرج أشرا و لا بطرا، و إنما خرجت طلبا للإصلاح في أمة جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)».
الإمام الكاظم في حصار التكاليف:
من الحاجات الفطرية للإنسان حياته الاجتماعية الشريفة مع سائر أبناء أمته، و هذه من الميول الطبيعية فيه التي تقوده الى تحقيق ذاته.
و كل فرد في المجتمع يلتزم بمسئولية خاصة و تكاليف خاصة عليه أن يقوم بأدائها على أكمل وجه. فإذا آمن كل واحد من أفراده بمسئولياته التي قبلها في دائرة أعماله، و لم تتجاوز نشاطاته حدود ما رسم لنفسه منها يدار المجتمع عند ذلك بصورة صحيحة و سليمة.
و الإنسان العاقل الناطق قد أحاطت به قيود و قواعد و أصول قد شملت كل شئون حياته، و هذه الحدود و القيود هي التي تميزه عن الحيوان الأعجم على صعيد الحياة.
في حركة و سكون يجد كل منّا تكليفا عليه، و التكاليف تبدأ من أبسط مراحل الحياة و تمتد حتى آخر حياته، و هذا هو النظام الذي تدار عليه حياة الانسان. و لا يمكننا في أي حال أن نفصل بني الانسان و بين تكاليفه، مهما كانت قدراته، فهناك تكليف عليه. اللهم إلّا الموت، الذي يأخذ بتلابيب الإنسان و يطوي صحيفة أعماله.